يتصاعد خط التباعد بين الثنائي حزب الله وحركة أمل وبين معظم القوى المارونية الفاعلة.
الخميس ٢٢ فبراير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- ليس عابرا الإشكال بين حزب الله والتيار الوطني الحر بشأن معادلة " وحدة الساحات" خصوصا أنّ الرئيس ميشال عون أعطى رفضه فتح جبهة الجنوب دعما لحماس في غزة بعدا مبدئيا، ودستوريا، وقانونيا، معتبرا أنّ لبنان لا يرتبط مع غزة " بمعاهدة دفاع" والمخوّل ل"ربط الجبهات هو جامعة الدول العربية"، ونزع الغطاء عن فتح حزب الله جبهة الجنوب للمساندة لأنّ قسما من " الشعب اللبناني قام بخياره" و"الانتصار يكون للوطن وليس لقسم منه". موقف الرئيس عون عزّز موقف رئيس التيار جبران باسيل الرافض لفتح جبهة الجنوب. هذا التباين في موقفي التيار والحزب بشأن الجنوب، يشكل نقطة في مسافة التباعد بين الجانبين، من دون أن يعني ذلك، أنّ التحالف الثنائي بينهما غير قابل للترميم، والدليل الرسائل الايجابية المتبادلة بين الحزب والتيار خصوصا أنّ باسيل لم يقطع خيط التواصل بإشادته دوما بالمقاومة. لم يخرج التيار الوطني الحر كليّا من صف " الممانعة"، اقترب أكثر من موقف النظام السوري الذي التزم الحياد في حرب غزة، انتقاما من موقف فصائل الإسلام السياسي الفلسطيني في بدايات الانتفاضة السورية، واتخذ من هذه المنصة ، موقعا يبتعد عن حزب الله وقاطرته الإيرانية. لا يُستهان بالتباعد السوري الإيراني في هذه النقطة بالذات، فهي دلّت الى تفكك جوهري في " وحدة الساحات" كما دلّ التباعد بين حزب الله والتيار الوطني الحر الى أنّ الحزب فقد مظلة وطنية واسعة في حربه في الجنوب في مقابل خسارة التيار مظلة في تعزيز مواقعه في السلطة. ما هو أقوى من هذا التباعد، أنّ الحوار بين الحزب والتيار لم ينجح في الاتفاق على رئيس للجمهورية وهذا يعرقل وصول رئيس من نادي " الممانعة" الى قصر بعبدا،ويُسلّط الضوء على موضوع الشراكة. اذا كان التيار الوطني الحر خاض معارك سياسية في مواجهة الرئيس نبيه بري، فإنّه حافظ على تحالفه مع حزب الله، لكنّ معركة رئاسة الجمهورية أحدثت شرخا في علاقة الحزب والتيار، تزامنت في إطار، من الخلاف الأوسع في الساحتين المارونية والشيعية. فلا علاقة بكركي مع الحزب جيدة، ولا علاقة الأحزاب المسيحية الوازنة مع الحزب مقبولة، ولا تكفي العلاقة بين تيار المردة وشخصيات متفرقة لتعطي العلاقة المارونية الشيعية معناها الميثاقي الصحيح. من هنا، يبدو الخلاف بين التيار والحزب أبعد من خلاف بين جهتين سياستين، تحوّل الى خلاف بين طائفتين تختلفان على كثير من الملفات الحيوية، منها الحياد والاستراتيجية الدفاعية والشراكة الوطنية والصلاحيات الدستورية في السلطتين التنفيذية والتشريعية. فمن انتقاد معظم الأطراف المارونية قرار حزب الله فتح جبهة الجنوب ما عرّض لبنان للانزلاق الى حرب مدمّرة، انتقل الانتقاد العلني الى التعبير عن الامتعاض من أدء الثنائي حزب الله وحركة أمل في ملف انتخاب رئيس للجمهورية كجهة طائفية تمنع الانتخاب، بالميثاقية و بتطيير النصاب الانتخابي، في وقت لا يبدو أنّ هذا الثنائي مستعدٌ للتحالف في الانتخابات الرئاسية، مع أي جهة مارونية فاعلة، الا من زاوية المضي في انتخاب مرشحه، وهذا يوحي أنّ العلاقات المارونية الشيعية ليست بخير وتُنذر بتداعيات في صميم الاجتماع اللبناني الذي يتفرّع الى الطوائف الأخرى. في هذا التلبّد في العلاقات ، لم تظهر مبادرة للتوسط أقلّه بين التيار والحزب لأنّه بالاتفاق بين الجانبين، في الحدّ الأدني، حلحلة لعقدة التمثيل الماروني في رئاسة الجمهورية.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.