رأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوسفي بيروت.
الأحد ١٨ فبراير ٢٠٢٤
قال المطران عودة في عظة الاحد: "حبذا لو يعرف كل طرف في هذا البلد نفسه كما فعلت الكنعانية، بدلا من إلقاء اللوم على الآخرين واتهامهم بشتى الإتهامات. مؤخرا، أصبح كل خاطئ في حق لبنان وشعبه ديانا للآخرين الذين لا يريدون سوى خلاص الأرض وشعبها. أصبح البعض يستلون سيف التخوين والعمالة تجاه من يخالفهم الرأي، متجاهلين حرية الرأي والتعبير، والحق في إبداء الرأي. لم يسلم من تخوينهم رجال السياسة الشرفاء القليلون، ولا الفنانون الذين يرفعون اسم لبنان في سماء العالم أجمع، ولا الكتاب والأدباء والصحافيون، ولا حتى رجال الدين على مختلف مشاربهم. ليت الجميع ينظرون إلى أنفسهم في مرآة الوطنية، ويكيلون بميزان الحق والعدل. ليتهم يراجعون أعمالهم، السوداء منها والبيضاء، مقللين من الأولى، ومكثرين من الثانية، عل خلاص البلد يتم عندما يعترف كل إنسان بأخطائه، ويدرك أن ثمة آخر أمامه، يشاركه الأرض وحب الوطن، وأن الجميع يتمتعون بنفس الحقوق كما عليهم نفس الواجبات، وأولها احترام وطنهم، والولاء له، وإبعاده عن كل شر وخطر، وصونه من كل عثرة". أضاف: "بلدنا يتقهقر لأنه يخسر مقومات ديمقراطيته، وينحدر إلى العشوائية والغوغائية والتسلط والفوضى. كيف ينمو بلد ويزدهر وهو بلا رئيس يقوده بحسب ما يمليه دستوره؟ كيف يبنى بلد جيشه مستضعف؟ كيف ينعم بلد بالإستقرار والإزدهار والسلاح منتشر وحدوده مستباحة وقضاؤه مقموع، وإداراته قد أفرغت من الكفاءات، وقرار الدولة مصادر، والحرب تفرض عليها وعلى المواطنين؟ وما ذنب المدنيين الأبرياء الذين يسقطون يوميا جراءها؟ كيف تبنى الدولة عندما يستقوي البعض عليها، ويتخطى البعض قراراتها، ويتجاهل البعض الآخر وجودها؟ كيف تبنى دولة والجميع يستغلها؟ وكيف يكون المواطنون متساوين في الحقوق والواجبات فيما الرأي لمن في يده القوة والمال والسلطة؟"
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.