تتسابق المساعي الديبلوماسية في مثلث غزة جنوب لبنان والبحر الأحمر لايجاد تسويات مع استمرار الجيش الاسرائيلي في اندفاعاته العسكرية.
الأربعاء ١٤ فبراير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- يمكن ربط تصريح وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان في بيروت عن أنّ الحل السلمي هو المدخل لاستقرار المنطقة وبين كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن التفاوض بشأن القرار ١٧٠١ والبحث في إضافات عليه، وبين التسوية الفرنسية المكتوبة لتهدئة الجنوب وبين الاجتماع الرباعي في القاهرة الذي جمع الولايات المتحدة الأميركية ومصر وإسرائيل وقطر والذي تقدم الى نصف الطريق في تحقيق تسوية لحرب غزة. وإذا كان التفاوض بشأن غزة عربيّ الهوى فإنّ التفاوض بشأن جبهتي الجنوب والبحر الأحمر إيراني بامتياز، والدليل أنّ زيارة عبد اللهيان الأخيرة لبيروت أعطت مظلة لحلف الحكومة-حزب الله في التفاوض برغم ما تضمنه خطاب نصرالله من مفردات "القوة" لمحور المقاومة في الإقليم "ببركة الثورة الإسلامية التي انتصرت" في ايران، مشددا على " الصمود الأسطوري للمقاومين في غزة ومن البطولات التي تصل الى حدّ الإعجاز والصبر الذي لا مثيل له في التاريخ". وفي الجبهات كلّها تظهر إسرائيل حاضرة في تحديد الاتجاهات سلماً أو حرباً، بعدما التقطت أنفاسها من صفعة عملية طوفان الأقصى. ويبدو واضحا أنّ التطورات الميدانية في غزة هي مفتاح التسويات في الملف الفلسطيني الإسرائيلي، وفي جنوب لبنان، وفي التطبيع الخليجي الإسرائيلي، وركزّ خطاب نصرالله على ازدواجية حثّ " الدولة" على التفاوض مع إسرائيل على القرار الاممي وتأكيده ربط الجبهة الجنوبية بجبهة غزة، معطيا صفة " المسؤولية الوطنية" أو " المصلحة الوطنية" للجبهة اللبنانية ، الى جانب المسؤوليات "الشرعية والدينية"، واضعا معادلة فتح جبهة لبنان مع " إسرائيل المردوعة" و"إسرائيل المهزومة" كمصلحة وطنية. وفي وقت اعتبر نصرالله أنّ " الفئة التي تدعي أن "القانون الدولي يحمينا" وتجادل في جدوى المقاومة "ميؤوس منها" تتقدّم المساعي الدولية في لجم الاندفاعة الإسرائيلية في توسيع الحرب جنوبا، من مهمة هوكستين الى المقترح الفرنسي. مفاوضات غزة: انتهت محادثات القاهرة بشأن هدنة في غزة من دون تحقيق "انفراجة" مع تزايد الدعوات الدولية لإسرائيل للتراجع عن هجومها المزمع على مدينة رفح المكتظة بالسكان. وتتخذّ هذه المحادثات ، المتواصلة حكما، أهمية لأنها تجمع الديبلوماسي مع الاستخباراتي والأمني، فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أجرى محادثات مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بهدف الاتفاق على هدنة في غزة وحماية المدنيين وتوصيل المزيد من المساعدات إلى القطاع. أكدّ الجانب المصري استمرار التشاور والتنسيق لتحقيق الأهداف في وقت تعهدت إسرائيل بمواصلة القتال، لعدة أشهر إذا لزم الأمر، إلى أن تقضي على حماس التي تضع شرط إنهاء الحرب مدخلا لأي تسوية.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.