اقترب لبنان أكثر من حافة هاوية الحرب مع اسرائيل.
الإثنين ٠٨ يناير ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تراجع خبر حرب غزة في وسائل الاعلام الغربية لتتقدّم عليه أخبار تصاعد احتمالات اندلاع حرب واسعة على الحدود اللبنانية إضافة الى تبدّل موازين القوى العسكرية في أوكرانيا لصالح الجيش الروسي. في حرب غزة ، يسعى وزير الخارجية الأميركية آنتوني بلينكن الى تنسيق جهود السلام لتطويق احتمالات اندلاع حرب إقليمية انطلاقا من حرب غزة، وتأتي الجبهة اللبنانية في أولوية " بنك الأهداف الديبلوماسية" بعدما رفع الإسرائيليون مستوى التهديدات الجدية وواصل حزب الله "إشغال" الجيش الإسرائيلي من خلال جبهة " الإسناد" لبنانيا الى جانب مواصلة الحوثيين الهجمات على سفن البحر الأحمر حتى وقف الحرب في غزة. ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الحرب بأنّ إسرائيل تحارب " محورا " وليس عدوا واحدا". وتنسيق الجهود الديبلوماسية تقود بلينكن الى أكثر من عاصمة، فبعد تل أبيب والدوحة وعمان وأنقرة، تأتي أبوظبي والرياض والقاهرة ورام الله. وتتردد معلومات عن اتصالات أميركية ايرانية بعيدة عن الأضواء. ويضغط بلينكن على القيادات الإسرائيلية لتجنيب المدنيين مآسي الحرب في غزة في وقت لم تشجّع إدارة الرئيس جو بايدن بعد على وقف اطلاق نار دائم في القطاع. وأعلن بنيامين نتنياهو في اجتماع حكومة الحرب أنّ هذه الحرب مستمرة حتى تحقيق الأهداف. وأجمعت مواقف أعضاء المجلس الحربي الإسرائيلي على ضرورة تغيير الواقع العسكري على الحدود مع لبنان في إشارة الى أنّ " قرار الحرب" أصبح على الطاولة. ولوحظ من استطلاعات الرأي الإسرائيلي أنّه لا يزال يؤيد بقوة استمرار الحرب في غزة على الرغم من انخفاض الدعم لنتنياهو بشكل حاد. وتتركّز المعارك في القطاع في بلدة خان يونس جنوب قطاع غزة، وفي المناطق الوسطى من القطاع المكتظ بالسكان. وتتوجه الأنظار الى مثول إسرائيل، قريبا، أمام محكمة العدل الدولية، أول مرة في تاريخها، وفي منشور على منصة التواصل الاجتماعي X، أعرب مسؤول حماس، سامي أبو زهري، عن أسفه لأن الدول العربية والإسلامية لم تدعم بعد دعوة جنوب إفريقيا لإجراءات الإبادة الجماعية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية. وأضاف: "نأمل أن يكون هناك علاج، وإلا فإن هذا الصمت الرسمي سيشكل تفويضا للاحتلال للقضاء على ما تبقى من غزة". لبنانيا،قفز الهجوم السيبراني على مطار بيروت، في خطوة وُصفت بمستوى اغتيال صالح العاروري في الضاحية، اذا تأكد الخرق الاسرائيلي الذي قال وزير الأشغال علي حمية أنّ الخرق تم عبر exchange email ، وأنّ التحقيقات فيه مستمرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.