شدد البطريرك الراعي على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية والحفاظ على وحدة الجيش.
الأحد ٢٦ نوفمبر ٢٠٢٣
عبّر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن "شكره لله على الهدنة الإنسانيّة لأربعة أيّام في غزّة التي بدأت صباح الجمعة الماضي"، راجياً أن "تصبح بهمّة أصحاب الإرادات الحسنة وقفًا دائمًا للنار، وبداية لحل المشاكل بالتفاوض، ونحن نصلّي ونشكر الله على وقف التوتّر في جنوب لبنان والعودة إلى الحياة الهادئة، فيكفينا قتلًا وتدميرًا وتهجيرًا!". وفي عظة الأحد في بكركي، تساءل الراعي: "أين الرجاء في حياة اللبنانيّين؟ إنّ المسؤول الحقيقيّ الذي يدرك واجب المسؤوليّة هو الذي يزرع الرجاء في قلوب المواطنين صغارًا وكبارًا، وينتزع كلّ يأس وإحباط وكفر من قلوب المواطنين. أهكذا يفعل المسؤولون عندنا والنافذون؟ بكل اسف كلّا. فنقول لهم: ضعوا أمام أعينكم مسؤوليّة زرع الرجاء في قلوب جميع المواطنين اللبنانيّين، من خلال التجرّد من مصالحكم الشخصيّة والفئويّة والطائفيّة، فتستعيد العائلة الوطنيّة اللبنانيّة جمال عيش وحدتها في التنوّع، والعيش معًا مسيحيّين ومسلمين بالإحترام المتبادل والتعاون والإغتناء من الثقافات الخاصّة". وتوجّه الراعي إلى المسؤولين بالقول: "نحن لا نقبل أكنتم في الحكم أم خارجه، بأن تتمادوا بانتزاع الرجاء من نفوس الشباب، ومن قلوب قوانا الحيّة، وإقحامهم على الهجرة كأنّكم تتفادون قيادتهم الرشيدة في المستقبل، مثل خوف هيرودس من ولادة الطفل يسوع والديكتاتوريّين". وأضاف: "لا نقبل بمواصلة انتهاك الدستور وتحديدًا المادة 49، على حساب قيام الدولة والمؤسّسات، وأنتم لا تنتخبون عمدًا رئيسًا للجمهوريّة منذ سنة وشهر، والأوضاع الإقليميّة الدقيقة للغاية تفرض وجود حماية للدولة، والرياح تتّجه إلى ترتيبات في المنطقة! فلا نقبل برهن انتخاب الرئيس لشخص أو لمشروع أو لغاية مرتبطة بالنفوذ... ولا نقبل بحرمان الدولة من رأسها، ولا بنتائج الحرمان. تنصّ المادّة 49 على أنّ رئيس الجمهوريّة هو "رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن". فلما حوّل اتفاق الطائف رئيس الجمهوريّة من رئيس للسلطة الإجرائيّة، التي أناطها بالحكومة مجتمعة، إنّما أراده رئيسًا للدولة بأرضها وشعبها ومؤسّساتها، كلّ مؤسّساتها، ولا سيما المؤسّستين الأساسيّتين: مجلس النواب ومجلس الوزراء، لجهة ضبط تناسق عملهما، ولجهة مسؤوليّته عن علاقاتهما، فهما جناحا الدولة، وتناغمهما واجب وفقًا للأصول وهو المسؤول عن هذا التناغم، والمهمّة هذه تأتي تحت باب احترام الدستور. فلا نقبل، ولو ليوم واحد، بتغييب الرئيس، وبالتالي بفوضى الحكم، وكثرة الرؤوس، ومرتع النافذين". وتابع الراعي قائلاً: "نحن لا نقبل بمحاولات المسّ بوحدة الجيش واستقراره والثقة بنفسه وبقيادته، لا سيما والبلاد وأمنها على فوّهة بركان. ينصّ الدستور في المادّة 49 على أنّ "رئيس الجمهوريّة هو القائد الأعلى للقوّات المسلّحة". فكيف يجتهد المجتهدون لتعيين قائد للجيش وفرضه على الرئيس العتيد؟ اذهبوا فورًا إلى الأسهل وفقًا للدستور، وانتخبوا رئيسًا للجمهوريّة، فتنحلّ جميع مشاكلكم السياسيّة، وتسلم جميع مؤسّسات الدولة. ولقد اسعدنا، صباح الخميس الماضي، بزيارة وفد المجلس الإسلامي الشعي الأعلى برئاسة نائب رئيس المجلس الشيخ علي الخطيب، وعلى الأخص بتصريحه بشأن انتخاب رئيس للجمهوريّة، وبشأن مؤسّسة الجيش. ذلك أنّنا نتكلّم لغة واحدة، لأنّنا لا نتكلّم سياسيًّا بل وطنيًّا، ولأنّنا لا ندخل في تقنيّات العمل السياسي بل في أخلاقيّته على قاعدة الفصل بين الخير والشرّ".
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.