تصاعدت حدة المواجهات العسكرية في الجنوب بشكل دفع الى حركة أميركية لتطويق امكانات اندلاع حرب اقليمية.
الإثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- صدرت إشارتان توحيان بخطورة تدهور الوضع في الجنوب. تمثلت الإشارة الأولى بوصف السفير الروسي في بيروت ألكسندر روداكوف الوضع في جنوب لبنان ب"الخطير جدا ولا بدّ من وقفه" كما قال بعد لقائه وزير الخارجية اللبنانية عبدالله بوحبيب. وتمثلت الثانية ببدء المستشار الرئاسيّ الأميركي آموس هوكستين زيارة الى إسرائيل تتناول ، بحسب المعلومات التي وصلت الى بيروت، مخاطر توسع حرب غزة الى جبهة لبنان. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي أن مستشار الرئيس جو بايدن سيتابع في اسرائيل زيارته السابقة لبيروت "حيث أوضح أن الولايات المتحدة لا تريد أن يتصاعد الصراع في غزة ويمتد إلى لبنان". وأردف المسؤول الاميركي "سيؤكد هوكستين خلال وجوده في إسرائيل على أن استعادة الهدوء على امتداد الحدود الشمالية لإسرائيل له أهمية قصوى بالنسبة للولايات المتحدة ويجب أن يمثل أولوية قصوى لكل من إسرائيل ولبنان". ولوحظ أنّ لقاءات هوكستين في إسرائيل أمنية بامتياز، فسيلتقي وزير الأمن الإسرائيلي يوآف غالانت، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، ورئيس أركان الجيش هرتسي هليفي، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي. وكان هوكستين شدّد سابقا على أن ما يحصل في غزة لا يجب أن يؤثر على حدود لبنان، وذلك ضمن فعاليات منتدى حوار المنامة 2023، قمة الأمن الإقليمي 19. وأكد هوكستين أن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل قائم، معتبرا أن الخطة المستقبلية يجب أن تكون في ترسيم الحدود البرية.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.