تواصل قطر وساطتها في الملف الرئاسي اللبناني بعيدا عن الأضواء.
الأربعاء ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٣
المحرر السياسي- في ظل استمرار القيادات اللبنانية المؤثرة في الانتخابات الرئاسية التلاعب بالمصير الوطني ، تتوجه الأنظار الى المبادرة القطرية الناشطة بعدما تراجعت المبادرة الفرنسية الى الخطوط الخلفية. وتميّزت المبادرة القطرية بسريتها ،تذكّر بالوساطات الأمنية التي تتمّ إجمالا في الغرف المغلقة، أو بوساطات تبادل الأسرى، وهذه السرية أعطتها جديّة تأخذها أصلا من تراكم نجاحات قطرية في التوسط ليس فقط في الشرق الأوسط بل في افريقيا وآسيا. وسجلت قطر نجاحات عدة في وساطاتها المتنوعة بين الدول المتصارعة، والجماعات السياسية والمسلحة المتصادمة. ما يعطي هذه المبادرات صدقيتها في النزاعات وحلّها، هو التزام الوسيط القطري، اجمالا، مبدأ الحياد، أيّ الجلوس في وسط الطاولة بين المتنازعين، من دون أن تعني حياديته ضعفا، بل يستند هذا الوسيط الى حزمة من الإمكانات الديبلوماسية المتشعبة، والعلاقات الدولية والإقليمية المتعددة، وهذا ما يفسّر إنجازات قطرية بارزة في ملفات شائكة مثل "اتفاق الدوحة" الخاص بلبنان (٢٠٠٨)والإفراج عن جنود لبنانيين خطفتهم " جبهة النصرة" في مقابل إطلاق لبنان سراح ٢٥ سجينا للجبهة(٢٠١٥)...(تذكير بأنّ قطر موجودة في ملف الغاز اللبناني) تمتلك القيادة القطرية حنكة في إدارة حلّ النزاعات، يتداخل فيها استعمال مفاتيح الضغوط ومغريات قبض الأثمان، لذلك تعتمد الوساطة القطرية السريّة، فكما حصد حزب الله "جائزة" الثلث المعطّل في حكومات بعد "اتفاق الدوحة" يُطرح السؤال عما تطالب به القيادات اللبنانية من أثمان في هذه المرحلة المعقدة أكثر، خصوصا أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية معنية مع المملكة العربية السعودية بالملف الرئاسي، وتنتظران جوائز ترضية أيضا. فهل الوساطة القطرية حاليا قوية، ماديا ومعنويا، لنسج شبكة من توزيع " الجوائز" على الأطراف المحلية والخارجية المعنية بالملف الرئاسي. في استعراض الإنجازات التاريخية للوساطات القطرية يتضح أنّها تقوم على توزيع " المغانم" أو هندسة هدنات ولو هشّة ومرحلية، من تحقيق صفقة الإفراج عن الممرضات البلغاريات في ليبيا(٢٠٠٧) الى التوسط في ملفات أعقد كالصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال تحقيق وقف اطلاق النار بين الجانبين خصوصا في حروب غزة(٢٠٠٩،٢٠١٢،٢٠١٤،٢٠٢١)، وتحقيق المصالحة بين فتح وحماس (٢٠١٢). وتمتد الوساطات الى القارة السوداء من توقيع سلام دارفور(٢٠١١ و٢٠١٣) الى المصالحة بين جيبوتي وإيريتريا ، ولم تتردد قطر في الدخول الى جحيم الحرب السورية بالإفراج عن راهبات معلولا في مقابل إفراج النظام السوري عن معتقلات سوريات (٢٠١٤) فتدخّل في هذه الوساطة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (٢٠١٣). وتقتحم الوساطات القطرية باحتراف الساحة الإسلامية فتحقق تبادل أسرى بين طالبان والولايات المتحدة الأميركية(٢٠١٤)وترعى مفاوضات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان (٢٠١٦) وظهرت عضلات قطر في إدارة جولات المحادثات بين واشنطن وحركة طالبان تأمينا لانسحاب أميركي سلس من الأراضي الأفغانية (٢٠١٩) في وساطة أعطت الدوحة صدقية عالية المستوى في الدقة وتقييم موازين القوى خصوصا في توقيع "اتفاق الدوحة" (٢٠٢٠) الذي أنهي الحرب الأفغانية. وتفتح قطر أراضيها لمفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني التي تتناول أمورا خلافية بينهما خصوصا الملف النووي. كل هذه الإنجازات القطرية في الضوء اللبناني الآن، لفهم طبيعة الوساطة القطرية التي تطرح السؤال : ما هي الأثمان المعروضة على الجهات والقيادات المتصارعة من أجل التسوية الرئاسية المنتظرة؟
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.