ما هي قصة تهديد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله "برد الفعل القوي " في حال اغتالت اسرائيل أي شخصية على أرض لبنان؟
الثلاثاء ٢٩ أغسطس ٢٠٢٣
خلال اجتماعه الأسبوعي الذي يعقد كل يوم أحد بالحكومة الإسرائيلية، هدد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، باغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، مسؤول قطاع الضفة الغربية، الشيخ صالح العاروري، الذي تتهمه إسرائيل بالوقوف خلف سلسلة الهجمات التي نفذتها الحركة في الضفة خلال الأسابيع والشهور القليلة الماضية. ومرَّر نتنياهو رسالة تهديد للعاروري، قائلاً إنه "سمع تصريحاته التحريضية وهو مختبئ في لبنان، وإنه (أي العاروري) يعرف جيداً سبب اختبائه هو ورفاقه"، حسب تعبيره. وأضاف نتنياهو: "مَن يحاول إيذاءنا، مَن يموّل، من ينظِّم أو يقف خلف الإرهاب ضد إسرائيل سيدفع الثمن غالياً". وأردف: "حماس ووكلاء إيران في المنطقة يدركون جيداً أننا سنقاتل بكل الوسائل ضد محاولاتهم لخلق الإرهاب ضدنا، سواء في يهودا والسامرة (الاسم التوراتي للضفة الغربية) أو قطاع غزة، أو أي مكان آخر". حماس ترد على تهديدات نتنياهو: رداً على تهديدات نتنياهو، نشرت وسائل إعلام مقربة من حركة حماس صوراً للعاروري مرتدياً بدلة عسكرية وهو يجري مكالمة هاتفية وعلى طاولته بندقية إم 16 المتطورة، وعلى يمينه علم فلسطين وعلى يساره راية حركة "حماس". قبل ذلك، قال العاروري، الجمعة 25آب، في مقابلة مع قناة "الميادين" المقربة من "حزب الله" اللبناني، إنه في حال عادت إسرائيل إلى سياسة الاغتيالات فسوف تقود "إلى حرب إقليمية"، مضيفاً أن "التهديد الإسرائيلي لشخصي لن يغيّر قناعاتي، وتمدّد المقاومة إلى سائر مناطق الضفة الغربية يمثّل كابوساً للاحتلال". وقال القيادي في حماس محمود الزهار في تصريحات لشبكة قدس، إن "التهديدات الإسرائيلية بالاغتيالات فارغة وتعكس الأثر النفسي لعمليات المقاومة في الضفة المحتلة. من قال للاحتلال إن الاغتيالات ستقابَل بالترحاب، هي ستقابَل بالصواريخ، ومتمسكون بالمعادلات التي فرضناها سابقاً ولربما يتجاوز الرد ما جرى في معركة سيف القدس". هل تسعى إسرائيل للتصعيد بالفعل؟ يعتقد محللون فلسطينيون أنّ نتنياهو يحاول تخطي مشاكله الداخلية بالتصعيد في الساحة الفلسطينية،في وقت تراجع "مستوى الردع" الاسرائيلي في مواجهة العمليات الفلسطينية في داخل الضفة الغربية برعاية حركة حماس، وهذا ما دفعه للجوء الى التهديد بالاغتيالات. العاروري، قبل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، شنّ هجومه المضاد بالتلويح بحرب اقليمية أو ما يُعرف " وحدة الجبهات" في حين اقتصر تهديد نصرالله على أن «أي اغتيال على الأرض اللبنانية يطال لبنانياً أو فلسطينياً أو سورياً أو ايرانياً أو غيرهم، بالتأكيد سيكون له رد الفعل القوي، ولن نسمح بأن تُفتح ساحة لبنان للاغتيالات، ولن نقبل على الاطلاق بتغيير قواعد الاشتباك القائمة». في هذا التصعيد بين التهديد والتهديد المضاد،تضغط مصر والاردن وتركيا للتهدئة وتطويق احتمالات قيام اسرائيل باجتياح واسع للضفة تحت شعار "ضرب البنية التحتية للارهاب" في اللحظة التي يشارف محمود عباس على نهايته ما يترك السلطة الفلسطينية في حالة من التناحر الداخلي تستفيد منه حماس والجهاد الاسلامي... صحيفة هآرتس نقلت أنّ الرئيس المصري يأخذ تهديدات نتنياهو بالاغتيالات على محمل الجد، ليس فقط في الضفة والقطاع بل في لبنان وسوريا، ولكنّ الصحيفة الاسرائيلية استبعدت أن ينجرّ حزب الله الى خوض حرب جديدة لكي لا يعرّض نفسه للخطر مع مكتسباته المتراكمة ومنها البدء بالتنقيب عن الغاز، وتوقفت الصحيفة عند نقطة عدم التقاء مصالح الحزب مع حماس والجهاد في تقاطعات كثيرة منها توقيت فتح" الجبهة المشتركة"، ومنها أيضا إعادة عقارب الساعة الى الوراء، بتحويل لبنان الى منصة لاطلاق الرسائل الفلسطينية الى اسرائيل كما حدث في مرحلة بعد النكسة. ترى الصحيفة الاسرائيلية "أنَّ أي صراع بين إسرائيل من جهة، وحماس والجهاد الإسلامي في لبنان من جهة أخرى، قد يخرق استراتيجية حزب الله، فهو مستعد للمساعدة وتدريب وتسليح الفلسطينيين لقتال إسرائيل، طالما كان ذلك يتم في الأراضي الفلسطينية. فلا يريد حزب الله أن يتم جرّه إلى معركة ضد إرادته، أو أن يسمح للفلسطينيين بوضع القواعد"، كما تقول الصحيفة الإسرائيلية.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.