يطوّق الجيش اللبناني حادثة تدهور شاحنة لحزب الله في الكحالة.
الأربعاء ٠٩ أغسطس ٢٠٢٣
المحرر السياسي- في السنوات الأخيرة، يتنقل حزب الله من كمين الى آخر كما يتهم "غيره" حين يقع في خطأ "لوجستي" في التحرك الميداني والتنقل في المناطق. بعد كمين شويا" ذات الطابع الدرزي حين اعترض مواطنون دروز آلية للحزب في بلدتهم خلال عودتها من عملية " الأرض المفتوحة" التي تعني التقاصف بين عناصر " المقاومة الإسلامية في لبنان" وإسرائيل في أراض غير مأهولة. وفي كمين آخر، اتهم الحزب بنصبه أفراد من العشائر العربية في خلدة بطابع سنيّ، يتضح أنّ أساسه تصفية حساب ثأري بين هذه العشائر وبين عنصر من حزب الله في المنطقة ،وعند تشييعه بعد اغتياله ، أمطر مسلحون موكب تشييعه بوابلٍ من الرصاص فسقط من سقط وجُرح من جُرح. وفي كمين ثالث ، على خلفية اعتراض الثنائي الشيعي على اداء القضاء في ملف انفجار المرفأ، انجرفت تظاهرة مسلحة الى أحياء عين الرمانة وسقط عدد من القتلى من " مسلحي" التظاهرة التي تبناها حزب الله ونظّمها وكان الحضور المسلّح طاغيا فيها. هذه الكمائن حسب الرواية الرسمية لحزب الله، تطرح السؤال، ماذا يحصل في " الغرفة الأمنية" في الحزب لتقع مجموعات من الحزب، بشكل متكرّر، في هذه الكمائن، وهل هذه الغرفة لا تزال بالمستوى المطلوب لكي تتفادى "أفخاخ الأعداء" اذا ما سلّمنا بمفردات بيانات الحزب الرسمية؟ في حادثة الكحالة، لم يستعمل الحزب "مصطلح الكمائن" بل اتهم ميلشيات سابقة في المنطقة، فهل "الغرفة الأمنية" في الحزب التي تراقب تحركات آلياتها في المناطق اللبنانية ، تُدرك أولا معنى كوع الكحالة، وثانيا صعوبة اجتياز الشاحنات هذا الكوع الخطير في مسلكه، لتأمرالآلية بالمرور فيه من دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة. بالتأكيد، يتهم الحزب من يتهم من " ميلشيات" و" أعداء" و"مؤامرات" و"طعن في الظهر" ، ولكن هل ستدرس قيادة حزب الله حقيقة رواياتها إذا صحّت، وتستخلص العِبَر من استمرار وقوع عناصرها وآلياتها في " الكمائن"؟ وهل فعلا ما حصل للحزب في شويا وخلدة وعين الرمانة والكحالة هي بالفعل " كمائن" أم هو خلل في النظام والانتظام العسكري والأمني واللوجستي في الحزب الذي راكم أخطاءه منذ انكشاف دور عدد من عناصره في الاغتيال الوحشي للرئيس رفيق الحريري وفي محاولة اغتيال النائب والوزير السابق بطرس حرب.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.