تتجمّع معطيات دولية واقليمية توحي بإن لبنان يمر في مرحلة دقيقة ومفصلية.
الثلاثاء ٠٨ أغسطس ٢٠٢٣
المحرر السياسي - عاد التشاؤم ليسيطر على الساحتين اللبنانية والإقليمية في ضوء تداخل المصالح الدولية، الأميركية الروسية ، مع المصالح الإقليمية الإيرانية السعودية التركية. وتتأثر الساحة اللبنانية سلبا من هذه التداخلات، وهذا ما يظهر في "حرب عين الحلوة" التي تتخطى عراك فتح وفصائل إسلامية، الى ما هو أبعد، في التطاحن بين محوري " الممانعة" وخط الاعتدال العربي- الخليجي في مقاربة الملف الإسرائيلي. ولن تقتصر هذه التداخلات على لبنان، بل ترتفع إشارات الاهتزازات في اليمن، وفي ترسيم الحدود الخليجية الإيرانية في مثال حقل الدرة في الكويت ، وتعزيز الأميركيين قوتهم العسكرية في الخليج(الأسطول الخامس)، وصولا الى سوريا، حيث يرقد النظام في عزلة متواصلة برغم عودته الى الحضن العربي، في وقت تشهد سوريا علامات بارزة في كونها ساحة للمعارك غير المباشرة بين القوى الدولية والإقليمية. فإسرائيل تواصل غاراتها على مواقع سورية-إيرانية في محيط دمشق، من دون أيّ رادع، روسي، أو إيراني. تشهد الأجواء السورية احتكاكات بين الطيران الروسي وطيران التحالف. وشاعت في المدة الأخيرة معلومات غير أكيدة، ولكنّها مبرمجة على مواقع التواصل الاجتماعي، تشير الى استمرار النية الدولية والإقليمية في تغيير النظام، في وقت تلازمت فيه هذه الأخبار، مع خبر يُفيد بأنّ الإدارة الأميركية قررت كسر "الهلال الشيعي" بإغلاق المعابر لقطع الإمداد العسكري من ايران الى سوريا ولبنان، ويشكل هذا التدبير، في حال صحته، فتيلا لاشتعال المواجهة الميدانية بين الجيش الأميركي الذي عزّز قواته بالعناصر والعتاد، وبين الحرس الثوري الإيراني والحشد الشيعي العراقي وحزب الله الذين عززوا انتشار قواتهم أيضا. حين سأل صحافي لبناني مقيم في واشنطن الجنرال الأميركي باتريك رايدر المتحدث باسم البنتاغون عن صحة القرار الأميركي في إقفال المعابر السورية العراقية أجاب:" لا جواب، ولكن نحن في سوريا نحارب داعش وليست مهمتنا إقفال الحدود". والملاحظ في سوريا، أنّ التوتر يتصاعد بين الروس والأميركيين الذين أرسلوا منذ شهرين طائرات اف ٢٢ لمواجهة الروس في سوريا، بعدما التصقت روسيا أكثر بإيران في سياق تداعيات الحرب في أوكرانيا. وإذا كانت المناوشات الأميركية الروسية تنحصر في الجو، تتوجه الأنظار الى البر، وما إذا كانت القوى الإيرانية ستعود الى تكتيك قصف التجمعات العسكرية الأميركية كما في السابق في العراق تحديدا. فماذا لو وقع قتيل في الجيش الأميركي؟ إذا، دخلت الساحة الإقليمية مرحلة جديدة من الصراع يبدو فيه اتفاق بكين بين السعودية وايران على المحك. هذه المؤشرات كلّها توحي، بأنّ لبنان يتأثر بالتوترات المحيطة به، ويمكن قياس معدلات هذا التأثر في خطابات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي صعّد لهجته في المعركة الإعلامية ضدّ الدور الأميركي في الإقليم. وترتفع مستويات القلق اللبناني تزامنا مع مجريات الصراعات الإقليمية، مع تسويق أخبار بشكل مبرمج، عن انتقال التوترات من مخيم عين الحلوة الى أماكن لبنانية أخرى، مثل المخيمات السورية التي تؤكد الأخبار المسوّقة أنّها تحتوي على أسلحة منها طائرات مسيّرة. هل هذه الأخبار صحيحة، وبالتالي، من أين يدخل السلاح(المتطور) الى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، من أيّ محيط، أو من أي حدود، ومن أي جهة؟ هل لا يزال لبنان يتمتع بالمناعة في مواجهة الاهتزازات. وماذا عن حزب الله ودوره إقليميا بعدما عجز حتى الآن عن انتخاب رئيس للجمهورية يحمي ظهر مقاومته الإسلامية؟ وهل فعلا عادت السعودية بعد انسحاب طويل لتعتني جيدا بالساحات "السنية" في العراق وسوريا ولبنان، وتأخذ وقتها في استدارتها انطلاقا من انتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية المؤجلة حتى إشعارآخر؟ والسؤال الأهم: ماذا يخطّط الأميركيون للاقليم بعدما ضرب الهريان دول "الهلال" من ايران الى العراق وسوريا ولبنان؟
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.