أحيا اللبنانيون المتضررون من انفجار المرفأ ذكرى انفجار غير نوويّ هو الأكبر تاريخيا .
الخميس ٠٣ أغسطس ٢٠٢٣
المحرر السياسي- دانت دول عدة التدخل السياسي في ملف التحقيق في انفجار المرفأ من دون أن تؤدي إدانة أكثر من ٣٨ دولة الى وقف هذا التدخل الفاضح. وكانت التحقيقات توقفت كليا على خلفية خلافات حادة بين كبار القضاة الذين خرقوا "الصمت القضائي" وتبادلوا الاتهامات بشكل غير مسبوق. حاول القاضي طارق بيطار استئناف عمله بالادعاء على القاضي غسان عويدات وآخرين لعرقلتهم سير العدالة ما فجّر الملف وتشتيته بعدما ردّ عويدات على بيطار بالإفراج عن المشتبة بهم . وإذا كان معارضو القاضي بيطار وعلى رأسهم الثنائي حزب الله وحركة أمل يتهمونه بتسييس الملف، فإنّ مؤيديه يعتبرون أنّ هذا القاضي يواجه طبقة سياسية متكاملة الطوائف، من رئيس جمهورية ماروني كان يعلم بتخزين النيترات في مرفأ بيروت ولم يبادر،الى رئيس حكومة سنيّ يملك " سرّا كبيرا" عن الجهة التي نصحته بعدم زيارة المرفأ، الى رئيس مجلس النواب الشيعي الذي يحمي وزراءه ونوابه المتهمين ولا يخطو من أجل تشكيل لجنة نيابية فاعلة للتحقيق مع المتهمين المشمولين بالحصانتين النيابية والوزارية، إضافة الى مروحة من المسؤولين المتهمين، في الإدارة والقضاء والأمن، ويتوزعون على طوائف متنوعة. وفي حين يرفض القضاء اللبناني تسليم وثائق الى القضاء الفرنسي، انتقلت الملاحقات القضائية والأمنية الى الناشطين البارزين الذين يمثلون أهالي الضحايا. منذ عام تقريبا، جُمّد التحقيق اللبناني في انفجار المرفأ، أو في " الجريمة ضدّ الإنسانية" التي حصلت في آب العام ٢٠٢٠ بسبب تطويق المحقق العدلي بطعون السياسيين المتهمين في أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ. بعد ثلاث سنوات من الانفجار، لم يُحاسب بعد أي مسؤول في فضيحة يشارك في صياغتها قادة البلاد على مستوى السلطتين التنفيذية والتشريعية الى جانب السلطة القضائية والقوى الأمنية. في المحصلة، انقلبت الصورة، فالقاضي بيطار بات عمله "مسيّسا" ويخدم العدو ويهدّد السلم الأهلي، والناشطون من أهالي الضحايا أُدرجوا على قائمة المطلوبين للعدالة بأوامر قضائية، في حين أنّ المسؤولين المعروفين عن تخزين نترات الأمونيوم يتابعون حياتهم وكأنّه لم يسقط في الرابع من آب 230 شخصا، ودمرت مساحات واسعة من بيروت، وجرح أكثر من 6 آلاف شخص، وترك 300 ألف شخص بلا مأوى...والأخطر أنّ جيلا كاملا من الشباب والشابات خصوصا في الدائرة المسيحية فضلوا الهجرة للدراسة في الخارج أملا في العيش مستقبلا في بلاد آمنة فيها القانون هو السيّد.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.