نشطت قيادة اليونيفل بين لبنان واسرائيل لتطويق ذيول تطورات الغجر.
الجمعة ١٤ يوليو ٢٠٢٣
المحرر السياسي- ما حصل في بلدة الغجر أعاد الملف الحدودي جنوبا الى الضوء مع طرح سؤال عمّن يستدرج من، هل تستدرج إسرائيل حزب الله الى نقطة ملتهبة أم أنّ حزب الله يدفع إسرائيل في اتجاه جديد من المقارعة الحامية؟ حتى هذه الساعة، لا تزال دوافع التصعيد في الغجر، عند الجانبين غامضة، الا أنّ الأكيد، أنّ الجانبين لا يذهبان الى الحرب. تأنّت إسرائيل في استخدام السلاح ونوعه في مواجهة عدد من "الأهالي" في استعراضات حدودية، فاكتفت بجرح ثلاثة منهم، في حين اعتمد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لغة التهدئة في خطابه الأخير وأحال الملف الى " الدرس" رافضا منطق " ترسيم الحدود البرية" مهددا برد " المجاهدين" اذا تعرضت إسرائيل " للخيمتين"، ودعاها للانسحاب من الجزء الشمالي من قرية الغجر. لبنان الرسمي الذي تأخر في التفاعل مع ملف الغجر، اعتمد القنوات الديبلوماسية في المعالجة برضى " الثنائي الشيعي"، فقدّم شكوى الى مجلس الأمن، وفتح باب التواصل غير المباشر مع إسرائيل من خلال اليونيفل لإنهاء الإشكالات في وقت لم ترتفع القضية الى مستوى " أيّ وساطة دولية" تحديدا أميركية إثر زيارة كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الطاقة آموس هوكستين، إلى تل أبيب. من الواضح أنّ حزب الله الذي يقود أيّ تفاوض لبناني غير مباشر مع إسرائيل، كما حدث في الترسيم البحري بتغطيته تنازل لبنان عن الخط ٢٩، يتهرّب من جلوس لبنان على طاولة الترسيم البري،لأسباب عدة، منها: -اعتقاده أنّ ترسيم العام ١٩٢٣ واضح. -يفتح الترسيم جنوبا حكما ملف ترسيم الحدود البرية مع سوريا خصوصا في النقاط الحساسة في الغجر ومزارع شبعا وهذا يمتد شرقا. -في حال ثُبّت الترسيم الحدودي فقد الحزب ورقة مهمة في يده وهي مبرر سلاحه الذي لا يزال حاجة ذاتية وإقليمية. تنطلق هذه الاستنتاجات من الواقع الاستراتيجي لمثلث جبل الشيخ ومزارع شبعا والغجر وهي قرية سورية مأهولة، انسحبت إسرائيل من جانبها اللبناني العام ٢٠٠٠، ويؤكد لبنان ،بالخرائط، لبنانية ثلثي أرض الغجر لدى الأمم المتحدة، علما أنّ سكانها السوريين تمددوا في عمران بلدتهم الى الجانب اللبناني منها. ورفضت إسرائيل عرضا لبنانيا، في عهد الرئيس اميل لحود، بضم البلدة بكاملها اليه، وأبقتها في سياق الخط الأزرق الذي يقع في ١٣ نقطة حدودية متنازعا عليها، فأصبح الجزء الشمالي من الغجر في لبنان والجزء الجنوبي في الجولان السوري المحتل. ويتنقل سكان البلدة في أرجائها عبر بوابة تُشرف عليها الأمم المتحدة خصوصا أنّ الغجر من ضمن القرار الأممي رقم ١٧٠١. فما الذي تبدّل لتنصب إسرائيل في تموز ٢٠٢٣ سياجا شائكا حول الغجر؟ لا شك أنّ إسرائيل المشهورة بسياسة "قضم الأراضي" جسّت النبض مع لبنان في وقت تتحول مهمات قوات اليونيفل الى موضوع جدل مع تنامي الرغبة الدولية في تعديلها وتحريرها من قيود مرافقة الجيش اللبناني في عملياتها الحدودية.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.