تفاعل قرار الرئيس نجيب ميقاتي تشكيل لجنة لدرس مسألة النزاعات بين الحدود العقارية والنزاعات على المياه في أكثر من منطقة عقارية.
الأربعاء ٠٥ يوليو ٢٠٢٣
المحرر السياسي- أثار قرار الرئيس ميقاتي تشكيل لجنة الترسيم العقاري المخاوف المتعددة من خلفياته وأهدافه في وقت لم يجف بعد الدم في القرنة السوداء. وكشف قرار ميقاتي عن "تخبّط" الدولة ككل في هذا "الملف العقاري" نتيجة التناقضات و" وتضارب الاتجاهات" في معالجة هذا الملف " التاريخي" الذي يُشعل الأحقاد العائلية والقروية والمناطقية والطائفية. ففي حين أبلغ وزير العدل هنري خوري البطريرك الراعي أنّ " القاضي العقاري" حقق إنجازات في ترسيم "القرنة السوداء" لكنّه يصطدم "بعقبات كثيرة"، وذلك بعد ساعات من بيان مجلس القضاء الأعلى الذي جاء كرد على تحميل البطريرك الراعي جريمة القرنة السوداء لتلكؤ القضاء، وتتضمن البيان موجزا لقرارات قضائية عدة صدرت عن قاضي الأمور المستعجلة في بشري ومحافظة لبنان الشمالي نُفذّت ميدانيا. رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع سارع الى انتقاد قرار ميقاتي معتبرا أنّه تجاوز "حد السلطة بشكل غير مفهوم" لأنّ مسألة النزاعات بين الحدود العقارية هي من "صلاحيات السلطات القضائية وليس السياسية" ،واوضح بيانه "انّ ملف تحديد الحدود العقارية في منطقة القرنة السوداء، هو بعهدة السلطة القضائية منذ ثلاث سنوات ، وأعمال المسح والتحديد تجري على قدم وساق، ولو ببطء". قرار ميقاتي: في قراءة قرار ميقاتي تتضح الإشكاليات التالية: -حصر عمل اللجنة في تحديد الحدود العقارية في مناطق: بشري/الضنية، القبيات/الهرمل، فنيدق/عكار العتيقة، أفقا/لاسا، واليمونة/العاقورة... - هذه الملفات العقارية الساخنة والمعقدة جدا، والتي سبّبت بإراقة دماء ونزاعات عدة منها الطائفية، سيدرسها، حسب قرار ميقاتي، مسؤولون على مستوى "ممثل" عن وزارات البيئة والطاقة والمياه والعدل ووزارة المالية (الشؤون العقارية)ومجلس الانماء والاعمار والمشروع الأخضر وقيادة الجيش. لم يحدّد قرار ميقاتي صفة هذا " الممثل" واختصاصه، ولماذا لم تتشكل اللجنة من وزراء مثلا، واقتصر أمرها على الوجه "الإداري" الذي لا يتلاءم مع تقنيات ترسيم الحدود العقارية في مناطق حساسة جدا. -ما يلفت في قرار ميقاتي هو تحديد هدف اللجنة في "توزيع المياه وكيفية الاستفادة منها في مناطق النزاع "في حال وجدت"، ويضيف القرار " وبشكل خاص الاستفادة من مياه القرنة السوداء" الذي هو في الجوهر سبب إشكالات بشري-بقاصفرين. يتضح من هذا البند بالتحديد أنّ أيّ قرار ستتخذه لجنة ميقاتي "سيُشعل النار بين البلدتين الجارتين مع بدء ارتفاع أصوات من بشري تشير الى انحياز هذا البند الى بقاعصفرين حيث يميل أهلها الى الاستفادة من مياه القرنة السوداء، أي "منطقة البواليع في المنحدر الشمالي" فمدوا في السنوات الأخيرة خراطيم خاصة لاستعمالها، وهذا أصلا الفتيل الذي أشعل ويُشعل نار الفتنة في هذه القرنة الجبلية الأعلى في لبنان.( مثلا الخلاف على إنشاء بحيرة سمارة لتجميع المياه في القرنة السوداء). بانتظار الشهرين التي حددها قرار ميقاتي لعمل اللجنة لرفع تقريرها الى رئيس مجلس الوزراء( حاليا رئيس حكومة تصريف الأعمال)، وبانتظار معرفة بمن ستستعين اللجنة" بمن تراه مناسبا من الإدارات والمؤسسات العامة" تُطرح علامات استفهام بشأن مبادرة الرئيس ميقاتي، فهل هي لامتصاص التوتر عبر تشكيل اللجان التي هي "مقبرة" الحلول، أم أنّ الرئيس ميقاتي يميل الى المعالجة الفعلية مهما كلّف الأمر... نشير الى أنّ صراعات عقارية بين بلدات لبنانية لم تُحل حتى الساعة مع أنّها ترتبط بالملكية المتوارثة منذ العهد العثماني، وتتعدّد مشاكل العقارات الأميرية والمشاعات في حدودها الإدارية، مع ميل كل طرف الى وضع يده على هذه المشاعات التي عجز القضاء عن البت بها لتعدد الثغرات في القانون اللبناني وللضغوط السياسية، ولقرار مُتخذ وشائع، بتجميد هذه الملفات الشائكة خصوصا الملفات المذكورة في قرار ميقاتي كملفات لاسا وفنيدق وعكار العتيقة . نشير أيضا الى أنّ ٣٥ ٪ من الأراضي اللبنانية تُسمى " الأراضي غير الممسوحة" والمفتوحة على نزاعات عدة.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.