اقتصر حضور لبنان في القمة الفرنسية السعودية على بند مقتضب تناول دعم لبنان في حل أزمته.
الجمعة ١٦ يونيو ٢٠٢٣
رسمياً، لم يخرج عن لقاءات باريس الفرنسية – السعودية سوى عبارات مقتضبة حول لبنان، إذ ورد في البيان الفرنسي عن المحادثات التي جرت بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان أنهما شدّدا «على ضرورة وضع حد سريع للفراغ السياسي المؤسساتي في لبنان، الأمر الذي يُعدّ العائق الرئيسي أمام حل الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة». وفيما لم تخرج معلومات واضحة عن طبيعة النقاش حول لبنان، ذكر متصلون بالجانب الفرنسي قبل قمة أمس، أن باريس أكدت أنها تدعم مشروع حل في لبنان، وأن اسم الرئيس لم يكن هو العنوان الرئيسي. وقال هؤلاء إن باريس أبلغت البطريرك الماروني بشارة الراعي أن الحوار مع حزب الله أساسي وأنه لا يجب عزل أي مكوّن بمن في ذلك المرشح سليمان فرنجية.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.