يحضر لبنان في لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
الجمعة ١٦ يونيو ٢٠٢٣
أجمعت الصحافة الفرنسية على أنّ لبنان سيُطرح كملف على طاولة الحوار بين ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي الى جانب قضايا أخرى منها الحرب في أوكرانيا. وتأتي الزيارة قبل توجه الموفد الرئاسي الفرنسي ايف لو دريان الى بيروت في مبادرة فرنسية لم يُعرف ما اذا كانت استطلاعية أو تحمل مبادرة أو مجرد نقلُ رسائل دولية وعربية معروفة. وفي حين أعطت الصحافة الخليجية بعدا اقتصاديا واستثماريا،للقمة الفرنسية السعودية انطلاقا من تركيبة الوفد السعودي المرافق، وترشح الرياض لاستضافة إكسبو 2030 وفق البيان السعودي الرسمي، فإنّ هذه القمة ستتطرق الى أزمة لبنان . غير أنّ مروحة واسعة من الصحافة الفرنسية ركزّت على أولويات عدة،تجعل من الملف اللبناني ثانويا، في مقارنة مع اعلان ولي العهد، في القمة العربية الأخيرة، عن استعداده للتوسط في الحرب بين موسكو وكييف، وفي سياق ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب في أوكرانيا التي تكوي الأوروبيين، ما أثار انتقادات لاذعة للدور السعودي الحالي في تحديد اتجاهات سوق الطاقة. وتتزامن قمة باريس مع توجه وزير الخارجية السعودية، في نهاية الأسبوع، الى طهران،استكمالا لتطبيع العلاقات الثنائية السعودية الايرانية، وما يُحكي عن امكانية خرق في الملف النووي الايراني.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.