لا تزال أزمة الشغور الرئاسي تدور في حلقة مفرغة تزامنا مع الانهيار اللبناني الشامل.
الجمعة ١٦ يونيو ٢٠٢٣
المحرر السياسي- لفتت في الساعات الماضية مواقف تحمل في طياتها ملامح عن المرحلة المقبلة. فالنائب المعارض أديب عبد المسيح تحدث عن "عمليات غدر" حصلت من قبل بعض نواب "تكتل لبنان القوي"، معتبرا أنه "على النائب جبران باسيل أن يفسر لنا ما جرى داخل تكتله". وهذه إشارة علنية تنبئ بتصدع في جبهة المرشح جهاد أزعور الذي اعتبره عبد المسيح "فائزا". ودعا النائبان مروان حمادة وآلان عون الى الدخول في مرحلة الحوار"،فطرح حمادة الحوار الشامل "كل شيء، ويتناول كل الامور، ليس فقط العنوان الرئاسي" في حين طالب عون بحوار من دون شروط مسبقة، وهذا يعني أنّه حتى أسس الحوار موضع خلاف وتباعد عما يطرحه الثنائي في الطائفة الشيعية والمرشح سليمان فرنجية. وبرز استمرار وزير الثقافة القاضي وسام المرتضى في التعاطي مع الملف الانتخابي وحتى ملفات وزارته ب"أسلوب فج" فعبّر في حديث الى " الوكالة الوطنية للاعلام" عن "حالة المؤمن المطمئن" في خياراته قافزا فوق أوجاع الناس، ومستمرا في سياسة "التخوين" الخشبية حتى أنّه كوزير في حقيبة "نخبوية" استعمل "ثقافته؟!"ليقول :" لسان حال الوزير سليمان فرنجية وحلفائه"أنام ملء جفوني عن شواردها" ولسان حال أخصامهم "ويسهر الخلق جرّاها ويختصم" في مبارزة تذكرنا بحفلة زجل قرب " جثة ميت" هو المواطن اللبناني. وفي وقت أصاب أداء رئيس مجلس النواب نبيه بري " صدمة سلبية" في أوساط شريحة من الرأي العام لاستهتاره بصوت نائب تعريفه في القاموس الديمقراطي أنّه "صوت الشعب"، كشف متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر أن واشنطن "تدرس وتستفيد من جميع الأدوات الدبلوماسية المتاحة"، وذلك ردا على إمكانية فرض عقوبات على رئيس مجلس النواب اللبناني. وبتصرف الطبقة السياسية الحاكمة، من المتوقع أن يرتفع منسوب التدخلات الخارجية في الشأن اللبناني من خلال الوساطة الفرنسية التي تحمل تقاطعات أميركية وسعودية وعربية ودولية في ظلّ ذهول لبناني شبه كامل مما جرى في جلسة انتخاب الرئيس وما صدر بعدها من مواقف، من معظم الكتل، توحي أنّ مجلس النواب الحالي ليس في مستوى الأزمة الخانقة والمصيرية التي يمر فيها لبنان في تاريخه القديم والمتوسط والحديث.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.