انتهت قمة جدة ببيان بدا لبنان فيه الخاسر الأكبر.
السبت ٢٠ مايو ٢٠٢٣
المحرر الديبلوماسي- كعادة القمم العربية انتهت قمة جدّة ببيان فضفاض غير ملزم ويخلو من آليات تنفيذ وتميّز كغيره من البيانات الختامية بأنّه "حبر على ورق". قمة جدّة هي القمة التي بدا فيها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأنّه نجمها وصانعها خصوصا لجهة إعطائها البُعد الدولي بدعوته الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لحضورها، وتلقيه رسالة المودة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو بإطلاقه إشارة ديبلوماسية مهمة بأنّ المملكة هي قاطرة الديبلوماسية الخليجية والعربية بإعادة الرئيس بشار الأسد الى الجامعة برغم الاعتراضات"الضمنية" الإماراتية والقطرية والكويتية. في القمة بدا الرئيس الأسد في كلمته "الباهتة" وكأنّه يحلّق خارج المدار، فلم تتضمّن كلمته أيّ محتوى يعكس "المأساة السورية" وفواجعها ولو لم يهاجم الغرب " فاقد الاخلاق" برأيه، و"العثمانيين" فتولى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرد السريع عليه بأنّ جيشه لن ينسحب من الأراضي السورية، والصهيونية بلغة بعثية خشبية، لكان حضور الأسد اقتصر على صورة فقط تتمثل بمعانقة ولي العهد السعودي له وأخذهما الصورة التذكارية، وهي الصورة التي أعطت ولي العهد المكانة.كلمته لم تكن بمستوى اللحظة التاريخية مع أنّ الديبلوماسية السورية نجحت في إسقاط مصطلح " الحل السياسي" من البيان الختامي وهو المصطلح الذي يُزعج النظام ويؤيده كثير من القادة العرب. لبنانيا، انكشفت الديبلوماسية اللبنانية أكثر بركاكتها التي تميّزت برسائل وزير الخارجية عبدالله بو حبيب الذي ساوى فيه اللاجئين السوريين بالمغتربين اللبنانيين دفاعا عن النظام السوري بطريقة مبتذلة "أنست" اللبنانيين "عبقرية" وزير خارجيتهم السابق شربل وهبة بحديثه الشهير عن " أهل البدو" في حين جاء حضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في المقاعد الخلفية ليعكس موقع لبنان في قمة جدّة الذي حلّ خامسا وكأنّه على هامش القمة لا في متنها، فجاء نص بنده إنشائيا ومن دون أي مبادرة، فاقتصر على حثّ "السلطات اللبنانية على مواصلة الجهود لانتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، وإجراء إصلاحات اقتصادية للخروج من الأزمة الخانقة". وما لم يقله القادة العرب بأسلوب سعودي، في البند الخامس من البيان الختامي المتعلق بلبنان، عبّروا عنه في البند السادس بالتشديد" على وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، والرفض التام لدعم تشكيل الجماعات والميليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة ..."وهذا البند يشمل ايران ولبنان وسوريا واليمن وليبيا والسودان...وربما العراق.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.