التزم طرفا الصراع في السودان بحماية المدنيين وإمدادات المساعدات الإنسانية، لكنهما لم يتفقا على وقف إطلاق النار ولا يزالان متباعدين.
الجمعة ١٢ مايو ٢٠٢٣
بعد المحادثات التي جرت على مدار أسبوع في مدينة جدة السعودية الساحلية، وقع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إعلانا بأنهما سيعملان معا من أجل وقف قصير الأجل لإطلاق النار خلال إجراء مزيد من المحادثات، وبقي التباعد في المقاربات حاضرا بين الجانبين. وجاء في نص الإعلان الذي صدر عقب المحادثات أن الطرفين يلتزمان "بإعطاء الأولوية للمناقشات بهدف تحقيق وقف إطلاق نار قصير المدى لتسهيل توصيل المساعدة الإنسانية الطارئة واستعادة الخدمات الأساسية". وذكر بيان صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية أن الطرفين سيركزان على التوصل إلى اتفاق لوقف فعال لإطلاق نار لمدة تصل إلى حوالي عشرة أيام. وقال المسؤول الأمريكي الكبير إن المفاوضين الذين يعملون مع الوسطاء السعوديين والأمريكيين سيبحثون بعد ذلك تدابير أمنية محددة لحماية إمدادات المساعدات الإنسانية. وأوضح بيان وزارة الخارجية أن التدابير "ستشمل آلية لمراقبة وقف إطلاق النار مدعومة من الولايات المتحدة والسعودية ودوليا". وقال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان في تغريدة على تويتر إن المحادثات والالتزام بحماية المدنيين "يأتي كخطوة أولى، وستتبعها خطوات أخرى". وأضاف "الأهم هو الالتزام بما تم الاتفاق عليه، والمملكة ستعمل حتى يعود الأمن والاستقرار للسودان وشعبه الشقيق". كما أعلن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في اتفاقهما الالتزام "بجدولة المناقشات الموسعة اللاحقة لتحقيق وقف دائم للأعمال العدائية". وقال مسؤول أمريكي إن الانتقال من وقف مؤقت لإطلاق النار، عند الموافقة عليه، إلى وقف دائم للأعمال القتالية سيكون عملية طويلة. ولكن واشنطن تأمل في أن تؤدي موافقة الطرفين على التوقيع على الإعلان اليوم الجمعة إلى تزايد الزخم. وأردف قائلا إنه من المتوقع أن تشارك جماعات مدنية في وقت لاحق في المحادثات. ووصف تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير، المؤلف من أطراف مدنية تدعم الحكم الديمقراطي، الإعلان بأنه "خطوة أولى مهمة صوب إنهاء الحرب الدائرة في البلاد"، وحث الطرفين على الالتزام به. وهزت الاشتباكات منطقة الحلفايا، وهي أحد مداخل العاصمة الخرطوم، يوم الخميس وسمع السكان أزيز طائرات حربية تحلق فوق العاصمة ومدينتي بحري وأم درمان المجاورتين، وإن بدا القتال أهدأ مما كان عليه يوم الأربعاء. ولم يظهر أي من الطرفين علنا استعداده لتقديم تنازلات لإنهاء الصراع الذي اندلع فجأة الشهر الماضي ويهدد بانزلاق السودان إلى حرب أهلية. وحصد القتال أرواح المئات وتسبب في أزمة إنسانية. وانتُهكت اتفاقات هدنة سابقة مرارا ليواجه المدنيون ظروفا مرعبة طغت عليها الفوضى وعمليات القصف مع انقطاع الكهرباء والمياه ونقص الطعام وانهيار النظام الصحي. قال المسؤول الكبير بوزارة الخارجية الأمريكية أن الإعلان الذي تم توقيعه في ساعة مبكرة من صباح يوم الجمعة يهدف إلى تحسين تدفق المساعدات الإنسانية والبدء في استعادة خدمات المياه والكهرباء. وأضاف أن الوسطاء يأملون في أن يتسنى "ترتيب انسحاب قوات الأمن من المستشفيات والعيادات، ودفن الموتى بطريقة لائقة". وقالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من 600 شخص قُتلوا في السودان وأُصيب أكثر من خمسة آلاف جراء القتال. وذكرت وزارة الصحة أن 450 على الأقل لقوا حتفهم في منطقة دارفور الغربية. وفر كثيرون من الخرطوم ودارفور وتسبب القتال في نزوح 700 ألف داخل البلاد ولجوء 150 ألفا إلى الدول المجاورة، وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة. ونددت دول غربية بالانتهاكات التي يرتكبها الجانبان خلال اجتماع لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، لكن سفير السودان قال إن الصراع "شأن داخلي".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.