تزور النحات نعيم ضومط في محترفه في مساحة بعيدة من اليوميات الزائلة.
الأحد ١٩ مارس ٢٠٢٣
أنطوان سلامه- بعيدا من الهموم، تسللتُ الى محترفه قاصدا التمتع بما ينحت. نعيم ضومط كبير النحاتين اللبنانيين، خشبا وصخرا، صائغ الخطوط الناعمة في الوجوه والقامات التي تتلوّن تحت ازميله في هوية تُعرف باسمه، وباسمه فقط. حين تجالسه يتسرّب اليك هدؤه فتطمئن. لا يحدثك عن نفسه بقدر ما يتوغل في النحت ومساره الجمالي فيه. يعود دوما، في تدفق كلامه المدروس والأنيق الى ضيعته(المغيرية الشوفية- مواليد ١٩٤١)ومنها الى بيروت صعودا الى روما التي يعشق. في روما تفتّح شغفه على مزاوجة القياسات الكلاسيكية بالإبحار في المنحوتة التي تطلع من ازميله كاملة المواصفات، في تفاصيلها الرقيقة أو عناوينها الواضحة. قد تخطط للقائه سريعا، لزيارة محترفه عابرا، الا أنّك تستقر في مجلسه، في خبرياته عن والده " المعمرجي" الذي وصفه مرة صحافي "بالمهندس" فاعترض، الا أنّ والده كان يهندس بيتا قبل أن يصقل حجارته ويبنيها. من هذه الحركة الأبوية، بين تخطيط وتنفيذ، يستعيد نعيم ضومط من ذاكرته الطريّة هذه المشهدية، فينحت بهدوء، متوغلا في التفاصيل المدهشة التي تجعل من منحوتته رحلة في الخطوط المرئية والموحى بها. النحت لعبة طفولية كرسّتها المعرفة والخبرة والقدرة على الإدهاش. الوجه المستطيل كلعبة الدمى يوحي. والجسد في انتصابه كموهبة إعادة الخلق في المساحة الجمالية. نعيم ضومط خارج السوق في العرض والطلب، لا يتاجر بقاماته ووجوهه ورسمه بقدر ما يراكم تراثا فريدا في ذاكرة الفن التشكيلي في لبنان خصوصا بعدما غادر كباره فبقي على خطه في التجديد المدروس بين الكلاسيكية الإيطالية والتجريد الحديث الذي لا يفقد الأصالة في النحت. حين يضرب ازميله في الخشب المُختار ينفضح نعيم ضومط على أنّه مرهف الإحساس، هذا ما تكشفه خطوطه. ما يلفت في مشغل نعيم ضومط أنّه يقارب الخشب والحجر بالرهافة نفسها، فلا يقسو هنا ويلين هناك، بل يتواصل بشفافية التعامل مع المادة المنحوتة. يعتقد أنّ الرسم باب الى النحت كما يقول. يصرّ على أنّ الفنان التشكيلي رسامٌ يكتمل نحاتا، هذا ما اختبره منذ بداياته، ففي العام 1960 إنتسب إلى الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة لدراسة الرسم والتصوير والنحت . وفي العام 1962 حاز على منحة للتخصص في النحت بعد مباراة أجرتها وزارة التربية الوطنيّة وحيث إحتل المرتبة الأولى وإختار روما . فيها أيقن الزخرفة فشذبها في التبسيط الجميل كمن يهذّب شجرة من إضافات. الزخرفة عنده تناسق الخطوط ورمي ما لا يفيد. يختزل تعابيره الكثيرة، يحذف. في التناسق في الوجه أو القامة يرقّ احساسه في إظهار الخط في انسيابه وتداخله في الشكل الذي يريده ككل. الوجه حين يخلقه ازميله يظهر في تعابير غامضة وواضحة في آن، يتأرجح بين حزن وصمت وفرح دفين. لا يشرّح الوجه أو الجسد في تفاصيله المملة بل يقدم للناظر متعة التمتع بالظلال التي تبقى الأساس، لذلك يوحي نحته دوما. تنساب خطوطه في غياب وحضور مرن. نعيم ضومط نحات بيد ملساء، وهذا ما ينعكس في الوجه أو القامة التي ترتفع وتمتد... المرأة أساس نحته وكأنّه وارث حضارات من الفرعونية صعودا الى الضفة الشرقية من المتوسط. تلتقيه في محترفه فينقلك الى مكان أوسع. في محترفه أشباح من حجر وخشب ورسومات، تدل كلّها الى فنان يُشبه ذاته في الرقي، في هذه الضربة الناعمة التي لا يطلع منها الا ما هو جميل جدا. تغادر محترفه، وتبقى وجوهه فيك مع أنّه يملك وجها واحدا، وجه الانسان الذي يحاول أن يقاوم القبيح بالجميل. نبذة: يتردد نعيم ضومط حين يتكلّم عن نفسه. متواضع.شفاف.مثقف. ينتمي الى "عائلة" المبدعين -جيل الستينيات، ينحت بشغف وتجديد. شارك في العديد من المعارض في لبنان والعالم(إيطاليا وألمانيا وفرنسا واليونان والأردن والولايات المتحدة الأميركية والعراق...) شارك في بينال فلورنسا للفنون المعاصرة عامي 2005 و 2009 حيث شارك 767 فنانا من 73 بلداً . من أعماله العديد من الأنصاب في الساحات العامة: في بيت مري وعين سعادة وزوق مكايل وبيروت وكفرحباب وفي ساحات خارج لبنان ، في جدة -السعودية والصين... مارس مهنة التعليم كأستاذ لمادة النحت في معهد الفنون في الجامعة اللبنانية، منذ تأسيسه العام 1965 ولغاية العام 2005. رأس قسم الفنون في جامعة الروح القدس في الكسليك منذ العام 1974 . كرمته الحركة الثقافية في انطلياس.


في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.