اطلعت الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل على مسارات التفاوض السعودي الايراني طوال السنتين الماضيتين.
السبت ١١ مارس ٢٠٢٣
المحرر الديبلوماسي- شكل الاتفاق السعودي الإيراني الصيني نقطة تحول في المنطقة. وسارعت مراكز القرار في الإقليم الى توجيه الرسائل ،فإسرائيل سوّقت أنّ هذا الاتفاق لن يؤثرعلى مساعيها لتطبيع العلاقات مع السعودية، ونقلت وكالة رويترز عن "مسؤول إسرائيلي كبير" قوله إنّ " التقارب بين الرياض وطهران بدأ قبل نحو عام وشمل زيارات متبادلة" وهذا يعني أنّ الديبلوماسية الإسرائيلية كانت تراقب. وقللت إسرائيل من انعكاسات اتفاق بكين عليها وشدّدت على أنّ موقف الغرب من ايران هو المؤثر، وهو الذي دفع السعودية، في "لحظة ضعفه" الى المضي في الاتفاق مع ايران. أميركيا،كشف المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي أنّ السعودية أبقت واشنطن على اطلاع بشأن محادثاتها مع ايران لكنّ الديبلوماسية الأميركية لم تشارك فيها بصورة مباشرة. وأوضح أنّ اتفاق بكين هو ثمرة جولات عدة من المحادثات السعودية الإيرانية التي عُقد بعضها في بغداد وسلطنة عمان.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.