وضع الاتفاق الثلاثي السعودي الايراني الصيني المنطقة في مرحلة جديدة لن يغيب عنها لبنان.
السبت ١١ مارس ٢٠٢٣
المحرر السياسي- كشف الاتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية مستوى القادة اللبنانيين الذين تفاجأوا بالحدث التاريخي. حتى القادة الذين يُحسبون على ايران أو السعودية والذين استبعدوا في مواقف لهم، سابقة وعلنية، حدوث هذا النوع من الاتفاقات الإقليمية- الدولية، اكتفوا بمراقبة التطورات التي تواكب المدّ والجزر في محادثات الملف النووي. لم يتوقع أحد الدور الصيني الفاعل في المنطقة، وسيكون هذا الدور محط الأنظار في هذه المرحلة بعدما أثبتت "الديبلوماسية الصينية الصامتة" قدرتها على الإنجاز. والسؤال المطروح في بيروت، ما هي انعكاسات هذا الاتفاق " الثلاثي" على لبنان في عزّ أزمته الكيانية؟ لا شك في أنّ الملف اليمني يتقدّم على الملفات الإقليمية الأخرى، باعتباره خطوة في تعزيز الاستقرار الخليجي من مضيق هرمز الى باب المندب مرورا بقناة السويس. وسينتظر قادة لبنان على ضفة النهر ليعرفوا اتجاهات اتفاق بكين وأولوياته، والمضحك المبكي أنّ من كان ينتقد السياسة السعودية في المنطقة سارع الى الترحيب وفعل مثله من يعارض السياسة الإيرانية . أولى الإشارات التي توحي بأنّ لبنان ليس أولوية طارئة وضاغطة، تصريح وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان الذي رمى كرة النار في أيدي قادة لبنان حين صرّح بشكل واضح لقناة " العربية" أن "لبنان يحتاج إلى تقارب لبناني وليس لتقارب إيراني سعودي". وقال: "على لبنان أن يقدّم المصلحة اللبنانية على أي مصلحة، ومتى حصل هذا سيزدهر". وإذا كان من المبكر الحديث عن انعكاسات الاتفاق السعودي الإيراني على لبنان فمن المتوقع أن يُحدث هذا الاتفاق ارباكا في المعسكرات اللبنانية التي ينتظر قادتها الإرشادات الجديدة التي ستصدر من الرياض وطهران. وإذا كان اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل حصل برعاية أميركية وبتنازلات لبنانية فاضحة وصادمة، فإنّ هذا الاتفاق سيشكل أنموذجا لاتفاقات قد تحصل حين يقرر القادة في طهران والرياض تحديد موقع لبنان في المنطقة عندها ستسقط " عنتريات" قادة لبنان كما سقطت في اتفاق ترسيم الحدود مع " دولة اسرائيل".
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.