توجهت والدة الناشط وليام نون الموقوف منذ الساعة 1.30 ظهراً، إلى مكتب أمن الدولة في الرملة البيضاء بعد نقله من مكتب السوديكو، مع عدد من الناشطين تضامناً معه.
الجمعة ١٣ يناير ٢٠٢٣
أنطوان سلامه-مهما كانت التهمة الموجهة الى الناشط وليام نون أو التي ستوجه اليه فإنّ توقيفه حدث. بعد "اعتكاف القضاة" لأسباب مادية لا رسولية، بادر القضاء، بعد اضرابه الملتبس، الى توقيف وليام نون الذي هدّد بتكسير قصر العدل، أو الذي كسر زجاج هذا القصر برمي الحجارة في حين أنّ من حطّم البيوت والحارات بانفجار المرفأ حرا متحررا من أي ضغط و"وجع ضمير". لا ثقة بالقضاء اللبناني. ولا ثقة بالأجهزة. ولا ثقة بأيّ ملمح مما تبقى من ملامح الدولة الفاشلة. سيقال الكثير عن هذا التوقيف، لكن الأهم أنّ وليام نون تمادى في اندفاعته طلبا لعدالة. شابٌ مندفع، لا يقيس أداءه، طالما أنّه لا يشتغل في مهنة السياسة ، وطالما أنّه مؤمن... تزيد استنسابية القضاء والأجهزة من الانهيارات، الأخلاقية أولا، والمؤسساتية ثانيا، فكما انهارت صدقية الأمم المتحدة، على عتبات فلسطين المحتلة، لاستنسابية قراراتها، هكذا تتداعى أسس الدولة المفترض أن تكون عادلة كالمنظمة الأممية. لا نكبّر قضية وليام نون لنساويها بالقضية الفلسطينية، لكن المقارنة تجوز، خصوصا أنّ ما يجمع انتفاضة أهالي ضحايا انفجار المرفأ والفلسطينيين الشرفاء والمخلصين لقضيتهم المحقة هو رمي الحجارة. لم تعرف القضية الفلسطينية أشرف من رماة الحجارة في انتفاضة الداخل، أي على أرض القضية الأم. ولا يُضاهي هؤلاء شرفا الا رماة الحجارة على المُسمى قصر العدل. لا نعرف خواتيم مسألة توقيف وليام نون، خصوصا في دولة اعتادت بأجهزتها ومؤسساتها على " الفبركة" والتمويه في الملفات. وأيّ أمن دولة بعد انفجار المرفأ ومحيطه. عن أن أيّ أمن يتحدثون، عن أيّ قضاء، عن أي دولة؟ تنضم والدة وليام نون في اعتصامها أمام المبنى الأمني في بيروت الى أمهات كثير من المظلومين والمظلومات في معتقلات إسرائيل وسجون دول العرب. نعم، الظلم واحد، في أي دولة، عدوة كانت أم دولة على "شاكلة" الدولة اللبنانية. دمعة والدة وليام نون على ابنها "الشهيد" أو ابنها المعتقل تساوي قضية؟ هل يعرف الأمنيون والقضاة والسياسيون "الفاسدون" ماذا تعني "أم شهيد"... أم "معتقل"؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.