توالت مواقف عدة تتوجس من العشاد الذي دعت اليه السفارة السويسرية في بيروت.
الأحد ١٦ أكتوبر ٢٠٢٢
صدر عن الدائرة الإعلامية في حزب "القوات اللبنانية"، البيان الآتي: ضجّت وسائل الإعلام بخبر دعوة السفارة السويسرية إلى عشاء مساء الثلاثاء المقبل، وكنا قد أكّدنا مشاركتنا في هذا العشاء من باب اللياقات الديبلوماسية وباعتباره مناسبة محض اجتماعية، ولكن بعد أن أعطي هذا العشاء تفسيرات تتعلّق بحوارات داخل البلاد وخارجها، يهمّ الدائرة الإعلامية في "القوات اللبنانية"، أن توضح الآتي: - أولاً، لم يطرح معنا في سياق الدعوة إلى العشاء في السفارة السويسرية أي شيء من قبيل طاولة حوار وطنية، بل تمّ التأكيد لنا بأنّها مجرّد دعوة الى عشاء اجتماعي. - ثانيًا، بعدما تحوّل لقاء العشاء في الإعلام، عن صواب أم عن خطأ، إلى طاولة حوار يتمّ التحضير لها داخل البلاد أو خارجها في هذا الظرف بالذات، طلبت "القوات اللبنانية" من النائب ملحم رياشي الاعتذار عن المشاركة في هذا العشاء. - ثالثًا، لسنا بصدد حوار وطني في الوقت الحاضر، إنما بصدد انتخابات رئاسية يجب أن تُجرى ضمن المهلة الدستورية، ولا يجوز تحت أي سبب وعنوان وعذر حرف النقاش والتركيز عن الانتخابات الرئاسية باتجاه عناوين أخرى، خصوصًا أنّ حرف الأنظار يخدم الفريق الذي يريد الفراغ الرئاسي بدليل أنّه لم يتبنَّ أي مرشح حتى الساعة والبلد على مسافة 15 يوما لانتهاء الولاية الرئاسية. - رابعًا، تؤكد "القوات اللبنانية" أنّ البلاد بحاجة إلى انتخابات رئاسية تعيد الاعتبار لدور المؤسسات الدستورية تحت سقف الدستور وتعيد تصحيح الانقلاب على اتفاق الطائف وليس الى حوارات عقيمة لا تؤدي الى أي نتيجة. - خامسًا، لم يتبيّن بالتجربة أنّ "حزب الله" بصدد مراجعة مواقفه ومناقشة جدوى سلاحه، خصوصًا أنّه لا يمكن أن تستقيم دولة في ظلّ سلاح خارجها، وبالتالي لا نرى أي فائدة من استعادة حوارات عقدت عدّة حلقات منها ولم تؤدِّ الى أي نتيجة في ظلّ تمسك "حزب الله" بوضعه الحالي المخالف للدستور والقوانين ومصادرة قرار الدولة الاستراتيجي. ومن هذا المنطلق بالذات قررت "القوات اللبنانية" عدم المشاركة في عشاء السفارة السويسرية، مع التأكيد أنّه لطالما كانت "القوات" مع الحوار، ولكن بناء على شرطين أساسيين: - الشرط الأول ألّا يأتي هذا الحوار من أجل القفز فوق استحقاق بغاية الأهمية كالاستحقاق الرئاسي الذي يشكل البنيان الأساسي لإعادة بناء سلطة تنفيذية لا تتأثر سوى بالدستور وتمارس بما يخدم الشعب اللبناني والمصلحة العليا للبنان فقط لا غير. - الشرط الثاني ضرورة أن يسبق أي حوار ورقة عمل تلتزم بالدستور واتفاق الطائف والمرجعيات الدولية والعربية والثوابت اللبنانية ليجري الحوار على أساسها. وغرّد النائب وضاح الصادق عبر حسابه على “تويتر”، قائلًا: “أكرّر أن دستور الطائف مرجعيتي السياسية، وضدّ أي مؤتمر دولي أو محلّي في ظلّ سلاح الأمر الواقع. لا أحد يمثّلني في أي لقاء في أي سفارة وأرفض البحث بهذا الموضوع من أساسه. أخذت علماً به عبر الإعلام وهذا بحدّ ذاته غير مقبول”. واضاف الصادق: “كما وأن بعض مواقف الزملاء في التكتل عن اتفاق الطائف وتحميل مسؤوليات الإنهيار المالي، وإصرار البعض على رفض أي آلية للعمل أو لتشكيل أمانة سر أو مكتب دعم، والأسوأ قرارات اللحظة الأخيرة وغياب الاستراتيجية والتخطيط، يهدد صمود التكتل برمته إذا لم نتحمل المسؤولية الكبيرة بوعي ونضوج”. وكانت معلومات mtv اشارت إلى أنّ عشاء مرتقبًا الثلاثاء في السفارة السويسرية في بيروت سيضم ممثلين عن الأحزاب من بينهم: النائب علي فياض عن "حزب الله"، النائب ملحم الرياشي عن "القوات اللبنانية"، النائب آلان عون عن "التيار الوطني الحر" ،النائب وائل أبو فاعور عن "الاشتراكي"، النائب ابراهيم منيمنة عن النواب التغييريين، مستشار رئيس مجلس النواب نبيه بري علي حمدان عن "أمل"، على أن يكون العشاء تمهيداً لمؤتمر يعقد الشهر المقبل في جنيف لمناقشة عدد من النقاط الأساسية المتعلقة بالوضع في لبنان. تزامنا،غرّد السفير السعودي في لبنان وليد بخاري، في موقفٍ لافت عبر "تويتر": "وثيقةُ الوفاقِ الوطنيِّ عقدٌ مُلزمٌ لإرساءِ ركائزِ الكيانِ اللبنانيِّ التعدديِّ، والبديلُ عنهُ لن يكونَ ميثاقًا آخر بل تفكيكًا لعقدِ العيشِ المُشتركِ، وزوالِ الوطنِ الموحَّد، واستبدالهُ بكيانات لا تُشبهُ لُبنانَ الرسالةَ".
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.