تواصل وزارة المالية ومعها الحكومة في التخبّط حيال توحيد سعر الدولار.
الجمعة ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٢
لاحظت وكالة رويترز زنّ السياسيين فوجئوا بخطة لخفض سعر الصرف الرسمي لليرة، وطالب حزب الله بمراجعة القرار، فيما تراجعت وزارة المال عن موعد بدء تنفيذ القرار في الأول من تشرين الثاني. وكانت الوزارة المعنية أعلنت يوم الأربعاء خفض سعر الصرف الرسمي من 1507 ليرات مقابل الدولار إلى 15 ألف ليرة مقابل الدولار، واصفة ذلك بأنه خطوة نحو توحيد أسعار صرف متعددة ظهرت خلال الأزمة المالية المستمرة منذ ثلاث سنوات في لبنان. بعد إعلان تاريخ التنفيذ في الأول من تشرين الثاني، ربطت الوزارة الخطوة بالموافقة على خطة للتعافي المالي، والتي تخضع أحدث نسخة منها للمناقشة في البرلمان. واعتبر بعض الاقتصاديين والسياسيين هذا تراجعا من الحكومة: إذ أن خطة التعافي، التي يجب أن تعالج فجوة تبلغ 72 مليار دولار في المالية الوطنية، لا تزال محلا للنزاع منذ عام 2019. ويجري تداول الليرة حاليا عند حوالي 38 ألفا للدولار في السوق، وهو ما يمثل تراجعا بأكثر من 95 بالمئة من السعر الرسمي منذ سقط لبنان في خضم الأزمة المالية التي زجت بشرائح واسعة من السكان في براثن الفقر. وقال النائب حسن فضل الله، من حزب الله الذي ينتمي إليه وزراء في الحكومة، لرويترز إنه علم بالقرار من خلال الإعلام. وقال "هذا الموضوع لم يناقش بالموازنة، لا بلجنة المال ولا بأي مكان آخر، نحن سمعنا به بالإعلام وهذا يحتاج إلى إعادة نظر لأنه بهذه الطريقة صار في نوع من الفوضى بالسعر بالسوق، أكثر من الفوضى الموجودة، نحن نتحدث عن السعر الرسمي، نعرف أن هناك فوضى في السوق السوداء لكن عندما نتحدث عن قرار تتخذه الدولة اللبنانية هذا يحتاج إلى دراسة أكثر". وأضاف "أعتقد هذا قرار متسرع لم تدرس نتائجه بشكل واضح ولذلك شهدنا محاولة للتراجع عنه". وكان وزير المال يوسف خليل أعلن أن التغيير تم الاتفاق عليه مع البنك المركزي وستتم مناقشته مع أصحاب الشأن والمعنيين بالأمر خلال الشهر المقبل قبل التنفيذ. وقال إبراهيم كنعان، النائب في التيار الوطني الحر لرويترز إن تعديل سعر الصرف الرسمي ضروري "لكن ليس بهذه الطريقة". وأضاف "أريد أن أتحقق مما إذا كان سيتابع بهذا الشكل أم سيتعين عليه تعديله قليلا، لأنك لا تستطيع القيام بذلك بهذه الطريقة". وأحال مسؤول بوزارة المال رويترز إلى بيان صدر في وقت متأخر من يوم الأربعاء قال إن الانتقال إلى سعر صرف رسمي جديد "مشروط بإقرار خطة التعافي التي يعمل عليها والتي من شأنها أن تواكب تلك الخطوة". وقال رياض سلامة محافظ البنك المركزي في رسالة نصية لرويترز في وقت متأخر من يوم الأربعاء إن تنفيذ القرار "سيتطلب وقتا"، دون الخوض في التفاصيل. يعد توحيد أسعار الصرف المتباينة في لبنان واحدا من الشروط العديدة التي وضعها صندوق النقد الدولي لإقرار حزمة المساعدات التي تحتاجها البلاد بشدة. وبالإضافة إلى وجود سعر صرف رسمي وسعر آخر في السوق الموازية، فقد تسببت السلطات في وجود عدة أسعار أخرى خلال الأزمة، من بينها أسعار مجحفة يتم تطبيقها على السحب بالليرات من ودائع العملة الصعبة في النظام المصرفي المجمد. وقال ناصر السعيدي الذي سبق أن شغل منصبي وزير الاقتصاد ونائب حاكم مصرف لبنان المركزي إن الحكومة تعود أدراجها. وقال لرويترز "إنها لا تزال مرتبكة. ما زلنا لا نعرف بالضبط ما هو القرار ومن الذي اتخذه"، لافتا إلى أن تغييرات أسعار الصرف هي مسؤولية المصرف المركزي. وإذا تم تغيير السعر الرسمي إلى 15 ألفا، فسيكون لذلك تداعياته الكبيرة على الميزانيات العمومية لكل من المصرف المركزي والبنوك التجارية، وكلها لديها مراكز نقد أجنبي سلبية، وستتضاعف عشر مرات. ومن شأن هذه الخطوة أن تشعل التضخم. وقال السعيدي إن السحب من حسابات العملة الصعبة بسعر 15 ألفا لا يمكن تمويله من خلال طباعة المزيد من الليرات، وإلا فإن هذا سيؤدي إلى ارتفاع أكبر للتضخم والمزيد من التدهور في قيمة الليرة في السوق الحرة. المصدر: وكالة رويترز
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.