شهد اليوم فوضى عامة أمنيا وبرلمانيا وقضائيا في ظل دخول لبنان في العتمة.
الجمعة ١٦ سبتمبر ٢٠٢٢
المحرر السياسي- بين اقتحامات عدة للمصارف وإعلان اقفالها بداية الأسبوع وملامسة الدولار عتبة الأربعين ألف وفوضى الأداء النيابي في البرلمان تأكدّ أنّ إشارات الفوضى وصلت برسائلها الى اللبنانيين. في الخلاصة تخطت قيمة صرف دولاره الـ38 الف ليرة، واندفعت وزارة الداخلية الى عقد اجتماعات أمنية لمنع تفلت الامور من عقالها بعدما استشعر القادة الامنيون الخطر من جهات منظمة تدفع نحو تفجير الأوضاع بذريعة اموال المودعين في ظل انسداد سياسي يتمثّل بعدم استعجال رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي في تفعيل مشاوراته مع رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة، ويشترط رئيس مجلس النواب نبيه بري التوافق المسبق لتوجيه دعوة الى انتخاب رئاسي. في سياق يوم الفوضى بلغ عدد المصارف التي تعرضت الى الاقتحام نحو سبعة، منها "البنك اللبناني الفرنسي" - فرع المريجة و"بلوم بنك" - فرع الكونكورد، و"البنك اللبناني الفرنسي" فرع الكفاءات، وبنك "لبنان والخليج" في الرملة البيضاء، وفرع بنك لبنان والمهجر في منطقة الطريق الجديدة - الملعب ...في وقت اعلنت جمعية المودعين ان هذه العمليات ستتجدّد يوم الخميس المقبل ما لم يسترجع الناس اموالهم، فصدر عن "جمعية مصارف لبنان" قرار بإقفال المصارف أيام 19 – 20 – 21 أيلول استنكارا وشجبا لما حصل وبغية اتخاذ التدابير التنظيمية اللازمة، على أن يعود مجلس الإدارة إلى الاجتماع في مطلع الأسبوع المقبل للنظر في شأن الخطوات التالية. وتحت شعار حماية البلد والنظام رأس وزير الداخلية بسام مولوي اجتماعا أمنيا طارئا ،وتوجه إلى المودعين بالقول إنّ "حقوقكم لا يمكن أن تستردوها بهذه الطريقة لأنّها تدهم النظام المصرفي وتؤدي إلى خسارة بقية المودعين لحقوقهم". واتهم المولوي أضاف" جهات تدفع الناس إلى تحركات ضدّ المصارف ولا يمكنني الإفصاح عن التفاصيل لسرية التحقيق ونتعامل بحكمة مع الموضوع...." وسط هذه الاجواء المشحونة، غرق لبنان في عتمة شبه تامة مع وقف العمل في معامل انتاج الطاقة ، وسادت الفوضى جلسة النواب للتصويت على الموازنة العامة فبعدما وافق المجلس على زيادة رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين والمتعاقدين بثلاثة أضعاف، وذلك ضمن المساعدات الاجتماعية، ساد هرج ومرج في المجلس على خلفية البدء بالتصويت العشوائي على بنود الموازنة وسط اعتراض نواب "قوى التغيير" فرد رئيس المجلس نبيه بري منفعلا: "أنا مش بالشارع هون" فردّت عليه النائبة حليمة قعقور: "إيه ما لأنو نحنا بالمجلس بدنا نحترم المجلس". وخرج عدد من النواب التغييريين من الجلسة اعتراضا. قضائيا، أعلن نائبا "قوى التغيير" وضاح الصادق ومارك ضو، بمشاركة "تجمّع 4 آب" وعدد من قوى التغيير، خلال مؤتمر صحافي عقد في المقر الرئيسي لـ"الكتلة الوطنية" في الجميزة، عن مبادرة 16 ايلول، وتهدف الى "التوجه إلى "مجلس حقوق الانسان" المنعقد حاليا في جنيف والطلب منه انشاء "لجنة تقصي حقائق دولية"، من اجل تحقيق العدالة وردا على موافقة "مجلس القضاء الأعلى" على تعيين قاضٍ رديف عن القاضي طارق بيطار، وسلسلة المحاولات غير القانونية لوقف التحقيق في ملف تفجير المرفأ".
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.