أقرّت إسرائيل بأنّ شيرين أبو عاقلة قتلت على الأرجح بنيران أحد جنودها دون قصد.
الثلاثاء ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٢
قال الجيش الإسرائيلي إن التحقيقات الإسرائيلية في مقتل صحفية قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة خلصت إلى أنه من المحتمل أن يكون جندي إسرائيلي قد أطلق عليها الرصاص دون قصد، لكن لم يتم استهدافها عمدا. قُتلت شيرين، وهي مواطنة فلسطينية تحمل أيضا الجنسية الأمريكية، بالرصاص في 11 مايو أيار أثناء تغطيتها لعملية عسكرية إسرائيلية في مدينة جنين المضطربة بالضفة الغربية المحتلة في ظروف لا تزال محل خلاف شديد. ويكشف الجيش الإسرائيلي عن أن القوات التي كانت تنفذ عمليات في جنين تعرضت لنيران كثيفة من جميع الجهات وردت بإطلاق النار، بما في ذلك باتجاه المنطقة التي كانت تقف فيها شيرين على بعد 200 متر من موقع القوات، لكنها لم تتمكن من تمييز أنها صحفية. وجاء في البيان الذي نشر يوم الاثنين "يوجد احتمال كبير بأن تكون السيدة أبو عاقلة قد أصيبت بطريق الخطأ بنيران جيش الدفاع الإسرائيلي التي أُطلقت باتجاه مسلحين فلسطينيين مشتبه بهم". وأضاف البيان أن من المحتمل أيضا أن تكون قد أصيبت برصاص مسلحين فلسطينيين. وأثارت وفاة شيرين أبو عاقلة، والتي كانت واحدة من أكثر الوجوه المعروفة التي تغطي أحداث الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على مدى عقدين من الزمن، حالة من الغضب على مستوى العالم، لا سيما بعد اعتداء الشرطة بالضرب على مشيعي جنازتها في القدس. وشكك شهود في أن مواقع الجنود الإسرائيليين تعرضت لإطلاق نار من المنطقة التي كانت تقف فيها شيرين عندما قتلت. وقال نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني، لرويترز "هذا التقرير محاولة اسرائيلية جديدة للتهرب من مسؤولية قتل الصحفية شيرين أبو عاقلة". وأضاف "كل الدلائل والوقائع والتحقيقات التي أجريت تثبت أن إسرائيل هي الجاني وهي من قتلت شيرين وعليها أن تتحمل مسؤولية جريمتها". وقالت عائلة أبو عاقلة "ما زلنا متألمين ومحبطين وخائبين بعمق" من البيان الإسرائيلي الذي قالت إنه حاول "التعتيم على الحقيقة وتجنب المسؤولية عن مقتل شيرين أبو عاقلة". ووجد التحقيق الإسرائيلي، الذي تضمن مقابلات مع جنود من الجيش وتحليلا لموقع الحادث وكذلك تسجيلات صوتية ومرئية، أنه "من غير الممكن تحديد مصدر إطلاق النار بشكل لا لبس فيه". وذكر وليد العمري مدير المكتب المحلي للجزيرة لرويترز أن نتائج التحقيق الإسرائيلي بشأن الحادث ما هي إلا محاولة لتجنب إجراء تحقيق جنائي مستقل. وتابع قائلا "من الواضح أنهم يحاولون يرسخون حالة الغموض والخداع من جهة، بينما يبرئون أنفسهم من ناحية أخرى من ارتكاب أي مخالفات من خلال زعم حدوث تبادل لإطلاق النار". وأضاف "هذه كلها أكاذيب لأن جميع الروايات ومقاطع الفيديو والشهود يدحضون مزاعمهم". وقالت لجنة حماية الصحفيين إن البيان الذي أصدره الجيش الإسرائيلي "متأخر وغير مكتمل... ولا يقدم الإجابات التي تستحقها عائلتها وزملاؤها وفقا لأي من معايير الشفافية أو المساءلة". وجاء في تقرير لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في يونيو حزيران أن شيرين كانت تقف مع صحفيين آخرين وكان من الممكن تحديد أنها صحفية بوضوح لوضعها خوذة وسترة واقية زرقاء عليها شارة للصحفيين عندما أصيبت برصاصة واحدة أودت بحياتها. وأصيب زميل لها في الحادث برصاصة أخرى. وذكر التقرير أن المعلومات التي جمعها تشير إلى مقتلها برصاص جندي إسرائيلي. وقال مسؤولون فلسطينيون وعائلة شيرين إنهم يعتقدون أنها قُتلت عمدا، ورفضوا الروايات الإسرائيلية بوجود مسلحين بالقرب من مكان وقوفها وقت الحادث. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس في بيان "نرحب بالمراجعة التي قامت بها إسرائيل لهذا الحادث المأساوي، ونؤكد مرة أخرى على أهمية المساءلة في هذه الحالة، مثل السياسات والإجراءات لمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل". ولم يتوصل الفحص الجنائي للرصاصة، والذي أُجري تحت إشراف الولايات المتحدة في يوليو تموز، إلى أي نتيجة نظرا لأن الرصاصة كانت مدَمرة. وخلص تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية في يوليو تموز إلى أنها قُتلت على الأرجح بنيران أطلقت من موقع إسرائيلي، دون وجود دليل على أن القوات الإسرائيلية استهدفتها عمدا.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.