تتقاطع مواقف الفعاليات السياسية في لبنان على أنّ الشغور الرئاسي حتميّ.
السبت ٢٧ أغسطس ٢٠٢٢
المحرر السياسي- تتصرّف القوى السياسية كافة، في مجلس النواب وخارجه، على أساس أنّ الشغور الرئاسي حتمي. في هذه النقطة الافتراضية، تتعقّد جهود تشكيل الحكومة، على اعتبار أنّ الحكومة المنتظرة ستتولى الصلاحيات الكاملة للسلطة التنفيذية بشقيها الرئاسي والحكومي. من النادر أن تتصرّف القوى السياسية في لبنان وفق ما يُعرف ب" الطب الوقائي" أي معالجة المرض قبل وقوعه، فالثابت، بحكم الواقع، أنّ هذه القوى تفتقد الى القدرة على التخطيط المستقبلي، حتى أنّ حزب الله كأقوى الأقوياء، يخلو خطابه من أيّ مؤشر منطقي وعلمي الى خطة متكاملة للخروج من المأزق الوطني الحالي. فهل بات الشغور الرئاسي ثابتة تنطلق منها القوى السياسية لرسم معالم الآتي؟ في الشكل، لا مرشّح علني لرئاسة الجمهورية. في المضمون، لم يطرح أيّ طرف سياسي بعد، مرشحه، أو مقاربته الدستورية لمواجهة الشغور المتوقع. وفي الخلاصة، يدفع لبنان حاليا ثمن ربط تشكيل الحكومة بانتخابات رئاسة الجمهورية، في ربط لا يراعي أصول المسار الدستوري الصحيّ، وقواعد اللعبة الديمقراطية في احترام مبدأ الديمومة في انتقال السلطة.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.