طالب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي "بتأليف حكومة بأسرع ما يمكن." .
الأحد ١٩ يونيو ٢٠٢٢
جو متني- احتفل البطريرك الماروني بشارة الراعي بالذبيحة الالهيّة في الكرسيّ البطريركي في بكركي على نيّة "العائلة." تلا النائب البطريركي العام المطران خليل علوان الانجيل المقدّس. ثم ألقى الكاردينال عظة طالب فيها "بتأليف حكومة بأسرع ما يمكن." ودعا القوى السياسية إلى أن "تحيّد صراعاتها ومصالحها، وتوفِّر الاستقرار السياسي ليس فقط من أجل تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس الجمهورية في المواعيد الدستوريّة، ولكن أيضاً لدرء أيّ خطر اقليمي عن لبنان." وقال:"إنّ اكتمال السلطة شرط أساسي لاكمال المفاوضات مع المجتمع الدولي ومع صندوق النقد الدولي، واستكمال المفاوضات على الحدود البحريّة المُتنازع عليها، والتي تتوقّف عليها ثروة لبنان الغازيّة." وانتقد "عدم وضوح الرؤيا"، موضحاً أنّ المصلحة العليا تقتضي أن تكون للحكومة العتيدة صفة تمثيليّة محرّرة من الشروط الخارجة عن الدستور والميثاق." وعدَّد رافضاً "مناصب وراثية، وملك مذاهب وأحزاب." ووصف الحكومة التي "نريد أن تتساوى بها الفئات لتحمّل المسؤوليات، أن تكون حكومة شجاعة للتصدّي لكلّ ما هو غير شرعي والتعاطي مع المجتمع العربي والدولي." وفي ختام العظة، تحدّث سريعاً وباقتضاب جدّاً عن "الحياة العائلية والوطنيّة،" مع التذكير أنّ القداس مُقام على نيّة العائلة. في سماعه العظة، استغرب مراقب لمواقف بكركي التي ينتقل منها الراعي الى الديمان قريباً لتمضية الصيفيّة، سبب دخول بطريرك انطاكية وسائر المشرق للموارنة في متاهة السياسة، في الوقت الأكثر ما يحتاج فيه أبناء الرعيّة إلى التعاضد الاجتماعي والانساني من قبل المؤسّسات التربوية التابعة لبكركي، أو من قبل المؤسسات التربوية والجامعية والطبّية الكاثوليكيّة في شكل عام. ويسأل المتابع أن حديث الساعة في بيوت العائلات المسيحيّة، هو تبليغ المدارس الكاثوليكيّة أهل التلامذة قرارها زيادة على الأقساط بالدولار الأميركي، تبلغ بين 700 وألف دولار أميركي على كلّ تلميذ وتلميذة، من دون أيّ مسوّغ قانوني. هذا القرار المُتّخذ تحت حجّة دفع المدارس جزءاً من رواتب المعلّمين بالعملة الخضراء العام المقبل، سيُطبّق بطريقة التفافيّة على القوانين التي تمنع استيفاء الأقساط بالعملة الأجنبيّة. وستعمد ادارة المدارس إمّا إلى شراء " ذمّة" لجان الأهل أو إلى تخطّيها عبر فرض الزيادة من خارج الموازنة المطلوب أن تُصدِّق عليها اللجان في كلّ مدرسة. وينقل المتابع صرخة العديد من العائلات التي رفع البطريرك صلاته من أجلهم اليوم. وأرفقوا الصرخة بالمرارة والمعاناة والقلق والخوف والعجز عن إتمام واجباتهم وانجازها تجاه بَنيهم. ويخشى هؤلاء الحريصون على تأمين أفضل مستوى تعليمي لأولادهم أن سريان هذا القرار سيكون بمثابة رصاصة الرحمة على قدراتهم على المحافظة على كراسي أبنائهم في المدارس الخاصة. وسيُضطرّون إلى طرق أبواب المدارس الرسمية. كما أجرى هؤلاء حسابات بسيطة للزيادة المتوقّعة على معاشات الأساتذة بالدولار، فتبيّن في إحدى المدارس الكاثوليكيّة التي على مرمى حجر من بكركي، أنّ مجموع الفروقات لكافّة المعلّمين لا تتطلّب أكثر من 250 دولار على التلميذ الواحد، بينما أرسلت ادارة المدرسة إلى الأهالي تعلمهم بمطالبتها بـ 750 دولار. يُقدِّر أبناء الرعيّة حرص البطريرك على دوره الوطني الجامع وعلى المصلحة الوطنية العليا التي يراها في تأليف حكومة سريعاً، وانتخاب رئيس للجمهورية في الموعد المحدّد. ويضمّون أصواتهم إلى صوته الذي لا يريدونه " صوتاً صارخاً في البرّية،" حفاظاً على مقام بكركي ومجد لبنان الذي أعطي لها. من هنا، يذكّر أبناء الرعيّة "راعيهم البطريرك"، بأنّ رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون انتُخب بعد فراغٍ دام أكثر من سنتين، ويستغرق تأليف الحكومات غالباً أشهراً عديدة، تُدير المرحلة الانتقالية فيها حكومات تصريف الأعمال المستقيلة أو المنتهية ولايتها. فكيف الحال اليوم ويفصل عن موعد انتخاب الرئيس العتيد للجمهوريّة أربعة أشهر فقط. فإذا لم يحلّ التوافق الاقليمي على تأليف حكومة جديدة، سوف تتولّى رئيس حكومة تصريف الأعمال الحالي نجيب ميقاتي تصريف الأعمال إلى أجلّ غير مُسمّى. إن مناشدة البطريرك المسؤولين قد تلقى الآذان الصاغية، وقد تلقى الآذان الصمّاء، لأن أصحابها لا يملكون قرارهم. لذلك، يتمنّون عليه أن يولي الأهميّة القصوى والأولويّة لملفّ التعليم والأقساط في المدارس الكاثوليكيّة التي تقع تحت سلطته ورعايته. وإذا تتطلّب الأمر ، فليقدم على دعوة المقتدرين والأغنياء الموارنة إلى بكركي، والطلب إليهم تغطية جزء من هذه الأقساط، والطلب من أثرياء الطائفة في الخارج تحمّل الجزء المتبقّي من المسؤولية. هكذا، تُتطابِق حسابات الحقل مع حسابات البيدر.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.