أصدر الجيش اللبناني بداية الأسبوع بياناً عن" ٧٠ طن من المواد الغذائية هبة من أمير قطر إلى الجيش اللبناني...".
الخميس ٠٩ يونيو ٢٠٢٢
جو متني- تسلّم ممثّل قائد الجيش الهبة في حضور سفير قطر، وشكره على المنحة المقدّمة التي تشكّل الدفعة الثانية من المساعدات، مع احتمال وجود دفعة ثالثة ورابعة... عملاً بالقوانين اللبنانية، لا يمكن لأيّ جهة رسميّة تابعة للدولة، قبول هبة خارجيّة إلا بعد نيلها موافقة مجلس الوزراء، وبالتالي السماح بإدخالها ليصار إلى إعفائها من الرسوم الجمركيّة. وهذه الإجراءات مطبّقة أيضاً على الهبات التي تستفيد منها منظمات حكومية وغير حكومية ومؤسسات أهلية ودينية ومدرسية وانسانية واجتماعية وأوقاف وغيرها. ولما الهبة المقدّمة إلى الجيش تستوجب تطبيق الآلية المتعارف عليها والمنصوص عليها قانوناّ، غير أنّه لا يوجد نصّ قانوني ملزم بوجوب التصريح للملأ عن الهبة. لذلك يُفترض بالحكومة ووزارة الدفاع الوطني وقيادة الجيش الاشتراط على الدول المانحة عدم الاعلان عن أي نوع من أنواع الهبات المقدّمة للقوات المسلحة، لا سيّما المواد الغذائية، ولا تصويرها في المطار أو في المرفأ، ولا حتى توزيع الخبر في الاعلام. السلطة هيبة. الجيش سياج الوطن. حامي السيادة.. شرف تضحية وفاء. تعميم خبر هبات غذائية غرضها اطعام العسكر، مقدّمة من الخارج، حتى لو كانت مصدرها دول شقيقة وصديقة، ولا تدخل في إطار المكرمات، احتقار للدولة، وللشعب اللبناني قبل أن يكون تعرَضاً لعزّة النفس والمعنويات. ليس بالاعلام يُقال شكرا. بين الدول، يوجد تخاطب من نوع آخر يرقى إلى الطرق الديبلوماسية المعتمدة غير العلنية ووفق الأصول والواجب، يتمّ بواسطتها نقل الرسالة المطلوبة بكلّ كِبر ولياقة. أما عن دور الإعلام المسؤول والمهني، يتطلب الروح الوطنية والتحلّي بالادراك والوعي والحكمة. لفت المسؤولين السياسيين والعسكريين المعنيين إلى هذا الأمر، كان أدّى إلى تجنّب موقف "محرج" مماثل. وفي حال إصرار القيادات على نشر الخبر، يُقدِم المسؤول في الأخبار، انطلاقاً من قناعاته الوطنية، وليس "تمرّداً" ولا تسجيلاً لموقف سلبي تجاه الدولة المانحة، على مقاطعة الخبر. يكفي اللبنانيين ذلّ ومهانة نتيجة أزمة اقتصاديّة خانقة، لا أفق أمامها. الغلاء فاحش، والبرد القارص زاحف وطاحش. ومن يدري إذا المجاعة تطرق قريباً الأبواب. وسوف يتلقّى لبنان المساعدات أكثر فأكثر. غداً، كلً من سيرسل كَم كيس طحين أو أرز، أو... نقيم له الاحتفال، والطنّة والرنّة، ونحضر الزفّة ؟ لبنان بين مؤسسي الأمم المتحدة، وواضع شرعة حقوق الإنسان، يُفترض بمسؤوليه المحافظة على هيبته وموقعه الريادي. يُفترض بهم احترام شعار "لبنان وطن الرسالة" الذي أطلقه القديس يوحنا بولس الثاني.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.