تضع الماكينات الانتخابية اللمسات الأخيرة على استعداداتها لخوض معركة " الأحد" المقبل.
الثلاثاء ١٠ مايو ٢٠٢٢
المحرر السياسي- يقترب يوم الأحد على حبل من القلق وتتسّع دائرة التساؤلات عما ستفرزه صناديق الاقتراع. من اتصالات متعددة الاتجاهات السياسية والمدنية، يتضح أنّ المسؤولين في الماكينات الانتخابية بدأوا ينزلون عن رؤوس السلالم، ويترقبون. السؤال الجوهري المطروح: الى أي مستوى ستصل سيطرة حزب الله وحلفائه على المجلس المقبل؟ حتى من يعمل في ماكينات الثنائي الشيعي، يتحدّث عن "تسونامي" بحذر،يظهر الخوف من أيّ خرق غير محسوب. ما يراهن عليه الحزب هو دعم الحلفاء تحديدا التيار الوطني الحر، والتسلل الخفي الى الساحة السنية بعد انسحاب الرئيس سعد الحريري. هذا التسلل يتخطى الساحة السنية الى ما بات يُعرف "بالتوازن" حيث يطيح الحزب بسدّ مذهبي يقف تاريخيا في وجهه، بعد "الانسحاب المفاجئ" للحريري حسب توصيف وكالة رويترز. يتوقع المراقبون أن يستفيد الحزب من المقاطعة السنية أو تشرذم أصواتها فيرتفع حصاده الانتخابي الذي حصل عليه مع حلفائه، العام ٢٠١٨، وبلغ ٧١ مقعدا نيابيا، الى ما هو أكثر،أي ثلثي مقاعد البرلمان، فيقطف مظلة شرعية تحميه مع حلفائه من "اعتراض" أو "مشاكسة" أو " معارضة" عملية. ويتعين على حزب الله أن يحصل على ٨٦ مقعدا ليضمن نسبة الثلثين في البرلمان والتي ستحميه من أي اعتراض من "الثلث المعطل". في هذا السياق، كتبت مايا جبيلي وليلى بسام، أنّ هذا الواقع البرلماني في حال حصوله، "سيتردد صدى مكاسب حزب الله خارج حدود لبنان الذي يعيش فيه سبعة ملايين نسمة، فإسرائيل جارة لبنان الجنوبية، تعتبره يشكل تهديدا لأمنها وخاضت حربا ضده في السابق. كما أن واشنطن ولندن وأغلب أوروبا تصنفه منظمة إرهابية. ومثل هذا التحول السياسي لصالح الحركة سيؤكد وضع لبنان داخل منطقة النفوذ الإقليمي لإيران التي تخوض حروبا بالوكالة مع السعودية في مختلف أرجاء الشرق الأوسط كما أنها في مواجهة مع الولايات المتحدة". وتابعت رويترز"يحتل حزب الله مكانة فريدة في المجتمع اللبناني، فهو يقود جناحا مسلحا يقدر بعض الخبراء أن لديه من العتاد ما يفوق ما لدى الجيش اللبناني كما يدير مستشفيات ومدارس مما يكسبه الوصف الذي يتردد كثيرا "دولة داخل دولة". في مقابل هذه التوقعات التي تلامس التخوّف من " اهتزاز التوازن الوطني العام"، يتوقع حزب الله "ألا يختلف تشكيل البرلمان الجديد كثيرا عن البرلمان الحالي وأنه لا يريد ولا يتوقع السيطرة على ثلثي البرلمان. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يخسر عدد من حلفائه الأساسيين مقاعدهم . نبّهت رويترز من أنّ الفوز العريض للحزب سيعطيه "نفوذا على الانتخابات الرئاسية التي تعقد في وقت لاحق من العام الحالي وعلى مشاريع قوانين الإصلاح الاقتصادي الذي يطلبه صندوق النقد الدولي كما قد يسمح بتعديل الدستور...وقد يتسبب ذلك في عزل لبنان في وقت يحتاج فيه بشدة إلى الدعم الدولي". عندما أعلن الحريري في يناير كانون الثاني انسحابه من الحياة السياسية وإنه وحركة تيار المستقبل لن يشاركا في الانتخابات، اعتبر الأمر على نطاق واسع بمثابة مقاطعة من جانب كتلة سياسية ذات وزن ثقيل. واختتمت هذه الخطوة، التي صدمت المؤيدين والمنافسين على حد سواء، سنوات واجه فيها الحريري صعوبات سياسية. ويعكس تراجع حظه تدهور علاقاته مع الرياض التي قطعت صلاتها به عندما تنامى نفوذ حزب الله في البلاد. ولم يعلن تيار المستقبل رسميا مقاطعة الانتخابات لكن لافتاته وملصقاته في معاقله في بيروت تحث الناس على ذلك كما نشر أنصاره تغريدات على تويتر تحمل الرسالة نفسها. وقال كمال فغالي الخبير الانتخابي المستقل، لرويترز،" إن الإقبال على التصويت من المتوقع أن يكون منخفضا، وعلى الأخص في الأحياء التي تقطنها أغلبية سنية. وأبلغ رويترز بأن قرابة 30 بالمئة من الذين أدلوا بأصواتهم في انتخابات 2018 في هذه المناطق قالوا إنهم لن يشاركوا هذا العام، وتوجد أعلى نسبة في طرابلس، وذلك بالمقارنة مع نسبة مشاركة بلغت 20 بالمئة في المتوسط على مستوى الدولة". يمثل كل من السنة والشيعة نسبة تقل قليلا عن ثلث سكان لبنان في حين يمثل المسيحيون نحو 40 بالمئة(الإحصاء من رويترز).
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.