اقتربت المعركة الانتخابية من الحد الفاصل بين توقع النتائج وبين ما سيصبّ في صناديق الاقتراع.
الخميس ١٤ أبريل ٢٠٢٢
المحرر السياسي- بدأت مراكز الإحصاءات الانتخابية، الحزبية والمستقلة، تراجع حساباتها مع دخول المعركة المربع ما قبل الأخير. تتجمّع معطيات جديدة فرضت على هذه المراكز التريث في اطلاق الأحكام الناجزة خصوصا لجهة سيطرة حزب الله وحلفائه على مجلس النواب المقبل. حتى تلك المراكز التي تدور في فلك الحزب تراجعت في توقعاتها عند امتلاك الحزب وحلفائه الأكثرية من دون القدرة على انتزاع "الثلث المعطّل" من منافسيه. ويعتقد مراقبون أنّ قيادة الحزب للمجلس النيابي المقبل لن تكون سهلة لتوقعات تشير الى ولادة تكتلات مبعثرة في المجلس المنتخب، فاستبق الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله هذا الواقع النيابي المرتقب بشدّ أواصر جبهته العابرة للطوائف بجمع حليفيه المتخاصمين جبران باسيل وسليمان فرنجية، وترك الساحتين السنية والدرزية تحت المراقبة. ومن الواضح للحزب أنّ حليفه فرنجية مهما اشتدت عزيمته الانتخابية لن يتخطى دائرة الشمال، في حين يعاني حليفه التيار الوطني الحر من تصدعات متعددة المستويات، إن في انعزاله أو تحركه من دون رافعات في التحالفات باستثناء رافعة الحزب، وإن في الاهتزازات في داخل صفوفه متمثلة بالاستقالات والبرودة فيها، وضعف ماكينته في التجييش قياسا بحزب القوات اللبنانية الذي برهن رئيسه في هذه المعركة أنّه قادر على التنظيم والمواجهة. وما يُقلق الحزب، وآخرون، أنّ الساحة السنية تبقى عاصية للتوقعات، كنسبة مشاركة أو اتجاهات، في ظل اكتمال اللوائح المتنافسة في غياب تيار المستقبل، وعودة السفارة السعودية الى التحرك انطلاقا من بيروت. واستغل الحزب التقدمي الاشتراكي ثغرة مهمة في تكبير حجم التسلل "غير الاشتراكي" الى الصندوق الانتخابي ليشدّ العصب الدرزي منعا "لتآكل" الطائفة من دون أن يعني ذلك الغاء الثنائية التاريخية بين الجنبلاطيين والارسلانيين ومتفرقات حزبية، ولكن بتوازنات يفرضها الاشتراكيون الناشطون في المعركة كحليفهم القوات. لا يعني هذا الكلام، أنّ الثنائي الاشتراكي والقواتي سيحقق أرقاما قياسية، فهذا الثنائي يتصرّف بحذر لكن باندفاع. ويترك المراقبون، بعيدا عن التنافس الحزبي التقليدي والمعروف، مساحة واسعة من المفاجآت في نتائج انتخاب عشرين نائبا أو أكثر بنائبين نتيجة حسابات قانون الانتخاب التفضيلي والنسبي انطلاقا من تجربة الانتخابات النيابية الأخيرة. وهذا الرقم من النواب يُقلق الجميع، من حزب الله الى الآخرين، خصوصا الحزب الذي يتخوّف من خرق جداره مع حركة أمل من حيث لا يدري.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.