تتجه الأنظار الي المشهد الرمادي الذي يسيطر على الدوائر الانتخابية في الشارع السني، فماذا سيفعل الرئيس الحريري؟
الأربعاء ٠٦ أبريل ٢٠٢٢
المحرر السياسي- هل يواصل رئيس تيار المستقبل سعد الحريري موقفه السلبي من الانتخابات؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه المراقب للشارع السني الذي يتمدّد فيه بشكل واسع جمهور "المستقبل". وازدادت الضبابية في هذا الشارع بعد اكتمال اللوائح التي غاب عنها المستقبليون الملتزمون بقرار الحريري في المقاطعة ترشيحا. فماذا عن الانتخاب؟ مشاركة أو مقاطعة؟ تتقاطع استطلاعات الرأي عند نقطة أساسية وهو أنّ المشهد الانتخابي في الدوائر السنية غامض. من بيروت الثانية إلى صيدا إلى طرابلس وكذلك اقليم الخروب، والبقاع دوائر يصعب فيها توقّع نسبة مشاركة الجمهور الذي اقترع لصالح لوائح «تيار المستقبل» عام 2018، كما يصعب تحديد وجهة تصويت الذين قرّروا المشاركة في هذه الجولة الانتخابية. هذه الضبابية مردّها إلى موقف الرئيس سعد الحريري غير المكتمل بالنسبة إلى جمهوره. فالحريري قاطع الإنتخابات شخصيًا وسياسيًا، ولكنّه لم يدعُ جمهوره إلى المقاطعة، كما لم يدعُه إلى المشاركة. قد يكون تقصّد إبقاء الأمر مبهمًا لفترة، فهل ستطول؟ ومن سيغلب في مراكز الاقتراع، توجهات الحريري أم دعوات المفتي دريان ورؤساء الحكومات السابقين الذين دعوا صراحة وبإلحاح الى التصويت وعدم الانكفاء. يتنازع جمهور المستقبل مشاعر متناقضة، منها أنّ المشاركة الكثيفة تعني أنّ الساحة السنية لم تتأثر بانسحاب الحريري في حين أنّ الانكفاء أو المقاطعة تسمح لألد " الأعداء" حزب الله في التسلل الى الساحة، أو تسلل من يخطط سنيا لوراثة الحريرية السياسية. لا يعني هذا التوصيف للمشاعر المتناقضة الا الارتباك الذي يزداد عمقا مع صمت الحريري وغيابه عن المشهد السياسي. في المقابل، لا يمكن إنكار حضور ظلال المستقبل في كثير من اللوائح. في بيروت الثانية بات واضحًا أنّ لائحة رئيس نادي «الأنصار» نبيل بدر تنال دعمًا فعليًا من "الحريريين" الذين يدعون علنا للتصويت لبدر، وانضم بعضهم لماكينته الانتخابية. وفي بيروت الثانية يعمل الرئيس فؤاد السنيورة صامتا، وفي الخفاء، مادّا اتصالاته الى المفاتيح التقليدية في العائلات البيروتية، ويكثّف أعضاء لائحة خالد قباني التواصل المباشر مع القاعدة الناخبة، وهذا نهج فعال في الانتخابات، تقليديا . في صيدا، الارتباك أوضح، فالمعلومات الواردة من عاصمة الجنوب، أنّه برغم معارضة أمين عام المستقبل أحمد الحريري المرشح يوسف النقيب الا أنّه يحظى بعطف من قاعدة التيار الأزرق. وهذه الملاحظة تسري في دائرة الشمال الثانية (طرابلس المنية الضنية) حيث يتراجع تأثير أحمد الحريري ويتقدم تأثير "مستقبليون" يخوضون المعركة. حتى هذه الساعة، المعلومات الواردة من مقر إقامة سعد الحريري في الخارج شحيحة، لكن ما رشح منها أنّ الرئيس الحريري يتلقى نصائح تفيد بضرورة خروجه من "المنطقة الرمادية" سريعا، إما باعلانه المقاطعة الواضحة، أو المشاركة الأوضح. فإذا كانت دعوته الي الانسحاب من الترشيح لم تؤجّل الانتخابات التي اقتربت من ساعة الحسم، فإنّ إبقاءه جمهور المستقبل من دون "قرار" واضح ومفيد سيصب في مصلحة ورثته سياسيا، وأخصامه. وحسب المعلومات، أنّ الحريري المعتكف بدأت تصل اليه أنباء انزعاج قيادات المستقبل من رمادية موقفه الخاضع للالتباس. فماذا سيقرّر الحريري، وبأي توقيت، وبأي شكل؟ هل يخرج الى الاعلام ويوجه رسالته الثانية بعد رسالة الانسحاب فيدعو جمهوره الى المقاطعة، أم يترك لهذا الجمهور حرية القرار؟ يبدو أنّ الخيار الأول هو المتقدّم: قاطعوا.
قليلٌ يعرف أنّ الشاعر الفنزويلّي الكبير لويس غارسيا مورالس من لبنان.
مع تصاعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، يعود لبنان إلى قلب الصراعات الإقليمية، في مشهد يعيد إنتاج تاريخه كجبهة مفتوحة لحروب الآخرين، لكن بكلفة إنسانية كبيرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.