كتب الزميل جو متني عن مداهمات وزارة الاقتصاد "المسلّحة" على عدد من مراكز بيع المواد الاستهلاكية.
الأربعاء ٠٢ فبراير ٢٠٢٢
جو متني - استغربَ الرأيُ العام مشهدَ المداهمات التي قام بها المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة على عدد من مراكز البيع والسوبرماركت للتأكّد من التزام أصحابها بتخفيض أسعار السلع الاستهلاكيّة، بمواكبة عناصر أمنيّة مسلّحة تابعة لجهاز أمن الدولة كما ورد في نشرات الأخبار. والملفت ظهور السلاح للعيان بشكل استفزازي ونافر، ممّا أثار حفيظة المتابعين ومشاهدي التلفزيون وقسم كبير من الرأي العام. وسأل متابعون هل بمسدّس وبندقيّة حربيّة تُفرضُ هيبةُ الدولة في محلّ سمانة او سوبرماركت؟ ولماذا يقوم وزير ومدير عام بمهام مراقب في دائرة في وزارة دوره ووظيفته الكشف والمراقبة وتسجيل المخالفات وتسطير محاضر الضبط أينما وُجدت؟ واعتبروا لموقع lebanontab أن العراضات وإن كان هدفها سليماً لم تعُد تجد وغير مقنعة، لأن ضبط مخالف أو اثنين أو ثلاثة ليس هو الدواء للأزمة التي تحتاج إلى معالجة جذريّة تطال التجّار والمستوردين والمحتكرين الكبار. وهؤلاء لا يتعدّى عددهم أصابع اليد الواحدة. وهم معروفون جيّداً وينظّرون ليل نهار على محطّات التلفزة والإذاعات وعلى صفحات المجلّات والصحف وفي الوكالات والمواقع الاخباريّة الالكترونيّة. يظهرون كأنّهم خبراء يطرحون أزمة غير معنيّين بها أو ليسوا مسبّبين لها. ويطالب اللبنانيّون، بدل المداهمات التلفزيونيّة و "الكبسات" المعروفة النتائج سلفاً، يطالبون القضاء بالتدخّل واستدعاء الممسكين بحركة السوق والاقتصاد وهم قلّة قليلة جداً، والتحقيق معهم حول سبب شكّ المواطنين وريبتهم وتأكّدهم ولمسهم لمس اليد عدم تحرّك أسعار السلع هبوطاً بنسبة انخفاض الدولار الأميركي الذي تدنّى سعره نحو 35%. والمقصود بالسلع ليس فقط منها الاستهلاكيّة منها والغذائيّة والمرتبطة بحاجات العائلات اليوميّة، وإنما هناك أيضاً سلع كثيرة أخرى لا تخضع للمراقبة ولا يدري الرأي العام لماذا لا تتحرّك الجهات الرقابيّة إزاءها، وهي بموازاة السلع الغذائيّة أهميّة مثل الدواء والأمصال وحاجات المستشفيات وموادّ البناء وقطع غيار السيارات والآلات الكهربائيّة والمفروشات والالكترونيّات وغيرها... علماً أنّ كافة هذه السلّة الاستهلاكيّة مرتبطة عضوياً بالدولار الأميركي. إذا تحرّك القضاء كما يجب، لا يستدعي الأمر إلا مكالمة هاتفيّة تطلب حضور المشكوك في أمرهم للتحقيق معهم. البريء منهم يعود إلى بيته. المتّهم يذهب عند بيت خالته، إلى ريتز لبنان وهو بالتأكيد ليس خمسة نجوم. الخلاصة لا ينفع السلاح إلا في مكانه، حيث يجب حمله واستخدامه. فبالتزامن مع المداهمات، أقفل اتّحاد النقل العام طرقات لبنان ومنع المواطنين من التنقّل بأمان وسلامة وحريّة من الصباح الباكر إلى منتصف الظهيرة، ومع انتشار عناصر الجيش المسلّحين أيضاً، وإنّما إلى جانب سائقي الفانات وسيارات الأجرة من دون المبادرة إلى فتح الطرق طواعيّة أو بالقوّة التي كان يجب استخدامها بعد توجيه التنبيهات والتحذيرات واعطاء مهلة زمنيّة قصيرة بوجوب فتح الطرقات. يصل المراقب باستنتاجه لموقع lebanontab إلى نتيجة مفادها أن وجود السلاح الشرعي في لبنان لا يؤدّي الغرض المطلوب منه. وقد لا يجدي نفعاً التساؤل عن سبب عدم تسليح الولايات المتّحدة الأميركيّة الجيش والقوى الامنيّة إلا بسيّارات عسكريّة وهامفي وشاحنات وناقلات جند وبعض العتاد الخفيف. ويسأل عن عديد الجيش والقوى الأمنيّة الذي يفوق المئة ألف عسكري، وعن توقيت استخدامهم إذا لم يكن في يوم مثيل لهذا اليوم الذي عانى فيه اللبنانيّون الأمرّين، وأُذلوا، وعلق المواطنون والموظّفون أربع ساعات بين جونية والأشرفيّة؟ وبالكاد وصلت بعض الحوامل إلى المستشفيات لتلدن في آخر لحظة. ويختم المراقب كيف ستستقيم أمور الدولة وهل سنشهد يوماً قيامتها من هذا الدرك وخروجها من حال الانهيار وتصبح شبيهة للدول السيّدة الحرّة والمستقلّة التي تحترم أبناءها وتصون كراماتهم وتحميهم.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.