شكلت سيطرة القوات الموالية للحكومة ودول الخليج على شبوة مدخلا لتغيير مسار التطورات العسكرية في محافظة مأرب.
الثلاثاء ١١ يناير ٢٠٢٢
انتزعت قوات موالية للحكومة اليمنية السيطرة الكاملة على محافظة شبوة الغنية بموارد الطاقة من أيدي الحوثيين. وتصب هذه المعركة في اطار معركة أكبر للسيطرة على محافظة مأرب المجاورة، وهي أصبحت محور الصراع المستمر منذ سبع سنوات. وقالت ألوية العمالقة اليمنية، وهي مجموعة مدعومة من الإمارات وتشكل جزءا من التحالف بقيادة السعودية الذي يقاتل الحوثيين المتحالفين مع إيران، إنها استعادت السيطرة الكاملة على المحافظة بعد قتال على مدى عشرة أيام. واشتدت المعارك منذ بداية العام بعد أن أرسل التحالف تعزيزات إلى شبوة حيث أدى تقدم الحوثيين في أيلول إلى قطع الوصول إلى مأرب آخر معقل شمالي للحكومة المدعومة من السعودية. كانت مأرب، الواقعة في وسط اليمن، محور الحرب لأكثر من عام، حيث تسببت المعركة للسيطرة عليها في تعطيل جهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة. وتسيطر الحكومة على المدينة الرئيسية في المحافظة وعلى البنية التحتية للنفط والغاز القريبة. ويعيش في مدينة مأرب حاليا ثلاثة ملايين شخص، من بينهم نحو مليون فروا من مناطق أخرى من اليمن بعد أن أطاح الحوثيون بالحكومة من العاصمة صنعاء في أواخر عام 2014، وهو ما دفع التحالف إلى التدخل بعد ذلك بأشهر. وشنت طائرات حربية تابعة للتحالف غارات جوية مكثفة في اليمن شملت أهدافا عسكرية للحوثيين في العاصمة صنعاء. وفي غضون ذلك، واصلت الجماعة هجماتها على مدن سعودية عبر الحدود باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ. ويُنظر إلى الصراع إلى حد كبير باعتباره حربا بالوكالة بين السعودية وإيران.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.