نشر مكتب بيروت في وكالة رويترز تحقيقا بعنوان:"أكبر حزب مسيحي في لبنان يشير إلى احتمال إنهاء تحالفه مع حزب الله".
الجمعة ٢٤ ديسمبر ٢٠٢١
تتضمن تحقيق رويترز مروحة واسعة من المحطات والمواقف بين التيار الوطني الحر وحزب الله. جاء فيه: أشار التيار الوطني الحر، أكبر حزب مسيحي في لبنان، إلى أنه يدرس إنهاء تحالفه السياسي مع جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران، مما يهدد اتحادا هشا يشكل السياسات اللبنانية منذ نحو 16 عاما. وقال جبران باسيل زعيم التيار الوطني الحر هذا الأسبوع تعليقا على إجراءات اتخذها ضد حزبه أكبر حزبين شيعيين في لبنان، وهما حزب الله وحركة أمل، "ستكون له مترتبات سياسية". وقالت شخصيات رفيعة المستوى مقربة من التيار كذلك إن اتفاق مار مخايل لعام 2006 بين التيار الوطني الحر وحزب الله بلغ نهايته. وكتب (شربل خليل) المنتمي للتيار الوطني الحر على تويتر "مخايل-مات". وكان دور حزب الله حاسما في وصول الرئيس ميشال عون، مؤسس التيار الوطني الحر، إلى السلطة في 2016، كما وفر التيار غطاء سياسيا مسيحيا مهما للوجود العسكري لحزب الله في ظل نظام المحاصصة الطائفية اللبناني. ولم يعلق حزب الله علنا. وقال الشيخ صادق النابلسي الموالي لجماعة حزب الله "حزب الله آثر الصمت واستوعب وهضم كل الانتقادات ولم يوجه أي انتقاد علني للتيار الوطني الحر"، لكن باسيل يخاطر بفقد الدعم. وأضاف "لم يعد للتيار (الوطني الحر) أي حليف في الانتخابات القادمة.. لا يوجد حليف حقيقي للتيار الوطني الحر إلا حزب الله فلماذا تتخلون عن آخر حليف لكم". وتعرض حزب بسيل لضغوط سياسية متنامية لينأى بنفسه عن حزب الله منذ الانهيار الاقتصادي الذي تعرض له لبنان في 2019. وأحجم الحلفاء التقليديون في الخليج عن تقديم المساعدات للبنان مثلما درجوا في الماضي بسبب ما قالوا أنه إحكام حزب الله قبضته على البلاد ومساندته للحوثيين المدعومين من إيران الذين يقاتلون تحالفا تقوده السعودية في اليمن. وتصنف الولايات المتحدة ودول غربية كبرى حزب الله منظمة إرهابية. وفي داخل لبنان، اتخذ حزب الله موقفا متشددا من قاضي التحقيقات في قضية انفجار مرفأ بيروت في أغسطس آب 2020 مما تسبب في خلاف ترك حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي غير قادرة على الاجتماع منذ 12 أكتوبر تشرين الثاني على الرغم من تدهور أوضاع الفقر والجوع. لكن يظل حزب الله أكبر حلفاء باسيل وأقواهم. ومع اقتراب الانتخابات النيابية والرئاسية المقررة العام المقبل يقول محللون إن التيار الوطني الحر ربما يعدل موقفه. قال كريم إميل بيطار رئيس معهد العلوم السياسية في جامعة سان جوزيف(اليسوعية) في بيروت "التيار الوطني الحر في مأزق اليوم. فهو يدرك بالتأكيد أن الشارع المسيحي لم يعد يتغاضى عن أي شكل من أشكال الإذعان لمطالب حزب الله". وأضاف "لكنه لا يمكنه ببساطة التخلي بالكامل عن هذا التحالف لأن من شأن ذلك أن يحطم طموحات باسيل الرئاسية وسيمنعه بالتأكيد من تأمين كتلة برلمانية كبيرة".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.