أثارالحدث الامني في الطيونة بدارو عين الرمانة علامات استفهام واسعة خصوصا أنّه جرى في مربع أمني رسمي .
الخميس ١٤ أكتوبر ٢٠٢١
جوزف المتني- حصلت حوادث الطيّونة – بدارو – عين الرمانة المؤلمة ، مسقطةً الضحايا والجرحى، مسبِّبة الخسائرَ بالممتلكات، مُروِّعةً الأطفالَ في المدارس والحضانات، مقفلةً الوزارات والادارات العامة والشركات والمحال تجاريّة. ما حصل أعاد احياء أجواء الحرب التي لم تغِب "حرتقاتُها" عن هذه المنطقة بالذات، في أكثر من مشكل وتصعيد و"غزوة" على مرّ السنين القليلة الماضية. وكانت تنحسر الاشتباكات بسرعة بعد تسجيل تدخّلات على أعلى المستويات. اليوم، اختلفت الأمور من حيث حجم الاشتباك وعدد الاصابات وهول الحادث والخوف من تفلّت "الجبهة" وانسيابها إلى مكان لا يمكن ضبطه بسهولة. غير أنّ ما يستدعي القلق والتخوّف والخوف من تكرار ما حصل، وطرح الشكوك والأسئلة، هو فاعليّة ما يسمّى " الأمن الاستباقي"، وهل هو مطبّق في لبنان وإلى أي مدى؟ وإذا انتقد البعض أكثر من مرّة، عدم التناغم وعدم التنسيق بين الأجهزة الأمنية، لا بل وُجّهت إليها الاتّهامات بالتنافس في ما بينها كأنّها أجهزة غير صديقة وغير حليفة، وإذا كان هذا الأمر صحيحاً وهو كذلك، فلماذا لا يلجأ كلّ جهاز إلى قدراته الفنّية وتجهيزات التنصّت الخاصة به وشبكاته الأمنية المزروعة، ولو على حدة، ويقوم بواجباته وبالمهام المطلوبة منه، من دون التنسيق والمتابعة وتبادل المعلومات مع الأجهزة الشقيقة إذا جاز التعبير؟ فيحصد هذا الجهاز البطولات والانجازات، ويرسّخ الأمن والاستقرار، ويقطع دابر الفتنة، ويوفّر على الوطن خضّات وويلات وضحايا وخسائر تعيد الشعب اللبناني بذكرياته إلى أيام الحرب الأليمة والملاجىء وخطوط النار والتماس. الخطورة... والتفلّت الجغرافي للمفارقة، حصلت حوادث اليوم في منطقة محوريّة - وسطيّة تبعد كيلومتراً واحداً تقريباً ( + - خط نار ) عن أهم المراكز الأمنية والمقرات السياسية المحصنّة أكثر من الثكنات العسكرية، وهي: - مقران مركزيان اثنان للأمن العام - فرع مخابرات بيروت في الجيش اللبناني - مقر المديرية العامة لأمن الدولة - مقر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي - وزارة العدل - قصر العدل - المحكمة العسكرية - منزل مدير عام قوى الأمن الداخلي - قيادات ومقرات أمنية حزبية في طريق المطار وحارة حريك إذا لم يدرِ كلّ هؤلاء مسبقاً برمزيّة ما يمثّلون سياسياً وزعاماتياً وأمنياً ومخابراتياً، ولم يحسنوا التقدير والتحليل والقراءة ولم يتداركوا ولم يستدركوا ولم يمنعوا حصول ما حصل قبل أن يحصل، فلن يصدّقوا تفريغ كميونات الرمل على خطوط التماس مجدّداً ولو شاهدوها بأمّ العين... فهل هذا هو المطلوب؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.