يسترجع الاستاذ جوزف أبي ضاهر خطاب «المندوب السامي»، وزّعته الطائرات الفرنسيّة في أجواء لبنان،ويستخلص العِبر.
الإثنين ١١ أكتوبر ٢٠٢١
ذكريات - 13 جوزف أبي ضاهر-في الربع الأوّل من القرن الماضي، ارتفع في بيروت صوتٌ فرنسيّ لغاية يكرّرها التاريخ عبرةً إلى أخيّاتٍ لها في مناسبات وطنيّة، نصفع بها مَن حَكَمَ ويحكم: ألم تأخذوا العبر وتتعظوا؟ صباح يوم الخميس، في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني سنة 1943، ألقى «فخامة السفير المسيو جان هيللو المندوب العام المطلق لفرنسا في الشرق» خطابًا من محطة راديو الشرق (بيروت) إلى اللبنانيّين، فيه: «أيها اللبنانيون: دقّت الساعة التي يجب فيها أن يوضع حدّ للمناورات الطائشة التي لم يكن لها من هدفٍ إلاّ حرمان لبنان من مساعدة فرنسا التاريخيّة لتُخضعه لدكتاتوريّة حقيقيّة، كان من شأنها أن تقضي عليه. إني، والغصّة في قلبي قد اضطررت إلى اتّخاذ قراري هذا الخطير، على أنكم لم تكونوا تنتظرون من فرنسا، بالنسبة للاتجاه التي اتّخذته الحوادث، ترددًا أو تدابير ناقصة. «كنتم تنتظرون منها عزمًا صادقًا ورجولةً. ولو أنها تركت الأمور على مجراها لاحتقرتموها... وإني على ثقة من أنكم ستحبّذون إذا حالت بينكم وبين الخطر الذي كان يتهدّدكم». تدخّلت «فرنسا». مدّت يد المساعدة. عملت على منع التشتت والتشرذم... وشيّدت أهم المعالم العمرانيّة، قبل الوقفة التاريخيّة أمام قصر الصنوبر لإعلان الاستقلال التام، وبدء الخروج من شبه دولة تتحضّر لتصبح دولة. هل أصبحت «دولة» بالمفهوم الحقيقي للدولة؟ استبُعدت الأجوبة من السجلات المليئة بالفضائح، وهي كثيرة ومتعدّدة ومتشعبة، تقف في ظلّها أحلام قوميّات وطوائفيّات، لم نفق من تجاربها المليئة بالموت لخلق نموذج حضاري – كما كان يقول فؤاد الترك – لا لتحقيق غايات نصفها في ترابٍ يتفتّت مع هطول مطرٍ في غير موعده – دائمًا – فيجعل الأرض موحلةً، تُغرق «رخاوة تربتها» مَن وَضَعَ رأسه مكان قدميه، في وقتٍ استغلّه الشيطان، فحضّر لأفظع ثاني كوارث العالم: أحرق جسد الوطن كلّه. كادت النار تصل إلى قلبه الذي ظلّ ملكًا لحياةٍ لم ولن تستسلم لـ «الشيطان الأكبر». تدخلت فرنسا ثانية. جاء رئيسها ايمانويل ماكرون إلى بيروت وقلبه على يده، وعلى شفتيه العبارة الرحبانية – الفيروزيّة: «بحبك يا لبنان». قالها بصوت مرتفع وفي قلبه دعاء لـ «ساكن العالي» أن تظل عينه علينا... على أراضينا، وعلى أخوتنا وأهالينا. حين غادر ماكرون بيروت الحزينة، ضحك الشيطان منه... ومنّا: الحاكمون أبنائي، حمايتهم مسؤوليتي... ولتحترق الدنيا. *** أمطرت السماء، وأمطرت دموع أهلها فوق ترابهم. غسل اليوضاسيّون أيديهم، ضحكوا... وما زالوا يضحكون. يقول طاغور: «أن كلّ مولودٍ يحمل رسالةً، وأن الله لم ييأس من الإنسان». ... وعندنا؟ يظهر أن اللبنانيّ يئس من الوصول إلى حكمة لا تأتِي بثياب الحرب. كلام صور: صورة لخطاب «المندوب السامي»، وزّعته الطائرات الفرنسيّة في أجواء لبنان. ماكرون: «يا ساكن العالي... آخ». josephabidaher1@hotmail.com

في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.