صعدت قيادات شيعية خطابها السياسي ضدّ ما اعتبرته تدخلا أميركيا في الشأن اللبناني داعية الى أخذ الخيار الايراني.
السبت ٠٩ أكتوبر ٢٠٢١
المحرر السياسي- ارتفع خطاب مرجعيات سياسية-دينية شيعية في لبنان في اعتبرته "حصارا أميركيا" على لبنان داعية الى التوجه الى ايران. تزامنت التصاريح في الساعات الماضية مع إشارات كان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أطلقها في أواخر العام ٢٠١٩ تدعو اللبنانيين للتوجه شرقا، أي الى الصين وروسيا وايران ودول الممانعة تحديدا العراق وسوريا. وحملت زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الى بيروت ملامح اقتصادية غلبت الناحية الديبلوماسية، بإعلانه أن بلاده مستعدة لبناء محطتين للطاقة في لبنان إحداهما في بيروت والأخرى في الجنوب. وأضاف خلال مؤتمر صحفي أثناء زيارته للبنان أن عملية بناء المحطتين ستستغرق 18 شهرا فقط، وذهب الى حدّ استعداد طهران للمساعدة في إعادة بناء مرفأ بيروت المدمر جراء انفجار أغسطس آب 2020 إذا قدم الجانب اللبناني هذا الطلب. وفي إشارة واضحة الى دفع لبنان للانخراط في الاتجاه الإيراني، وأكثر تثبيت العداء للولايات المتحدة الأميركية، بدا حديث رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" السيد هاشم صفي الدين عالي النبرة في تهديد من يتوافق مع الاميركيين في مؤسسات الدولة ملوحا بالحسم في اللحظة التي يراها الحزب مناسبا، من دون أن يوضح وسائل الحسم في اقتلاع المتناغمين مع الاميركيين، وفسّر مراقبون تهديد صفي الدين بأنّه رسالة الى الجيش اللبناني. الشيخ نعيم قاسم: وفي الساعات الماضية ،رفع نائب الأمين العام ل "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم النبرة فوجه سهام الاتهامات بالتعامل مع الاميركيين ل" جماعة المجتمع المدني " واتهمهم بقبض "أموال طائلة من أجل أن يخربوا البلد ويغيروا المزاج العام ويواجهوا المقاومة". وعدد الدور الأميركي "في شل الاقتصاد اللبناني ثبت بالدليل القطعي" وقال " لم يعد هذا الأمر خافيا على أحد، هم الذين فرضوا العقوبات وفشلوا النظام المصرفي ومنعوا التعامل مع دول كثيرة على الرغم من ظروفنا الصعبة، وأقروا قانون قيصر في سوريا ومنعوا التعامل والتعاون الاقتصادي مع الجار الطبيعي للبنان". ورأي قاسم أنّ الضغط الأميركي أوصل البلد " إلى أن يكون حوالى 80 % من المجتمع تحت خط الفقر، بالمعنى الشامل للفقر الذي يشمل كل حاجات الإنسان، من سكن وطعام وتعليم وغيرها". وربط قاسم التدخل الأميركي في الشؤون اللبنانية بالطبقة الحاكمة، التي لم يحددها، وقال: "تدخل أميركا في لبنان مع الفساد من الطبقة الحاكمة صنوان لتدهور الواقع على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. نحن لا نرد السبب إلى مصدر واحد، هناك مصادر عدة، ولكن أبرز مصدرين هما أميركا والفساد، بل تغذى الفساد بدعم أميركا لقيادات فاسدة على الساحة حتى تكون لها الأولوية، ويمكن أن تنشط إلى الأمام. وانتظروا في الانتخابات النيابية المقبلة، ستجدون أن أميركا تدعم بعض الجماعات الفاسدة، ولكن يحاولون أن يشتموا الآخرين ليبرروا أنفسهم، هذا لن يبرأهم". واستنتج قاسم أنّ المخطط الأميركي فشل. المفتي الجعفري: ودعا المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الى " تمرد وطني على واشنطن والقبول بالعرض الإيراني الصيني الروسي، وكل من يختار العتمة والفقر والغرق على العرض الإيراني أو الصيني أو الروسي، يمارس دور الخيانة بحق هذا الشعب المظلوم"، مشيرا الى أنه "يجب نزع وصاية واشنطن عن البلد لأن مزيدا من الوصاية الأمريكية يعني إفقار لبنان وتجويع شعبه وفرط عقد دولته وإنهاء كيانه، والمرجعية السياسية التي تصر على ربط مستقبل لبنان بواشنطن إنما تدفع لبنان إلى القعر والإندثار، ولن نقبل مزيدا من جرائم العتمة والدولار وحرب الأسعار وموجات الإفقار والإرتباط المجنون بواشنطن، فيما شعبنا يلفظ أنفاسه أمام العالم". اطلالة نصرالله: ومن المتوقع أن يتوّج الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في اطلالته المتوقعة قريبا، هذا المسار التصعيدي لقيادات في حزبه وفي الدائرة الشيعية، ليعلن مواقف تنسجم مع خيارات حزب الله الإقليمية والدولية ويسكبها في الازمات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها اللبنانيون،وسيستكمل نصرالله، كما هو متوقع، رسم خريطة طريق في اتجاه ايران،بعدما فُتحت الحدود للمحروقات الإيرانية.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.