المحرر السياسي- خلط اعتذار الرئيس سعد الحريري الأوراق وفتح باب الازمة العميقة في البلاد على احتمالات تشكيل حكومة "الأمر الواقع" .
الجمعة ١٦ يوليو ٢٠٢١
المحرر السياسي- خلط اعتذار الرئيس سعد الحريري الأوراق وفتح باب الازمة العميقة في البلاد على احتمالات تشكيل حكومة "الأمر الواقع" . في حسابات الربح والخسارة: ربح ميشال عون وتياره السياسي معركة إسقاط الحريري، مهما كلّف الثمن، لكنّ الربح الأساسي سيُقاس بما يملكه العهد من خطة بديلة عن الاعتذار المرغوب. فهل من اعتبر أنّ حكومة حسان دياب "الفاشلة" هي "حكومة العهد الأولى" قادر على تشكيل حكومة نموذجية للمرحلة الصعبة؟ أو للأشهر الباقية من العهد؟ خسر الرئيس سعد الحريري وفريق عمله ، فاعتذر بعد "مماطلة" بطيئة كلّفت اللبنانيين ثمنا باهظا ، خصوصا في قدرتهم الشرائية بعدما ارتفع الدولار في هذه الفترة من المماطلة في الاعتذار، فقفز من حدود العشرة الاف ليرة الى " اللاسقف" الذي انفتح على أكثر من عشرين ألف ليرة... ماذا بعد؟ في الشكل، سارع العهد الى طمأنة اللبنانيين المصدومين بأنّ موعد الاستشارات النيابية الملزمة قريب جدا. توقع البعض إجراءها الاثنين المقبل أو بعد عيد الأضحى المبارك. كيف ستتصرّف الكتل النيابية التي رمى العهد بين يديها كتلة النار؟ تتوجه الأنظار الى المواقف الدولية التي ستتصرّف مع الواقع السياسي الجديد كما تتصرّف عادة مع الانقلابات، أي الاعتراف ب"المنقلبين" . في قراءة للمواقف الدولية، أبرزها الأميركية والفرنسية وحتى الفاتيكانية، ميل الى تشكيل حكومة انتخابات نيابية وبلدية ورئاسية أملا في التغيير الذي يشكل، برأيهم، مدخلا لتشكيل "سلطة تنفيذية " قادرة على الإصلاح والإنقاذ. في المواقف المحلية، يبحث العهد عن حكومة تؤمن انتقال السلطة بما يُرضي مصالحه. حزب الله الذي مال في معركة "كسر العضم" بين عون والحريري، الى حليفه المسيحي، تبدو حساباته "غامضة" لكي لا يُقال "مرتبكة". رئيس مجلس النواب نبيه بري المُصاب بجروح في هذه المعركة سيتصرّف ك"قاطرة" من دون أن يُعرف حتى الساعة مدى إمكاناته وما اذا كان سينتقل للمرة الأولى في تاريخه منذ اتفاق الطائف الى "المعارضة". رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط سيكون "براغماتيا" كما زعيم تيار المردة سليمان فرنجية اللذين يبحثان دوما عن موقعهما في الحكومة المنتظرة؟ والأهم؟ ماذا عن موقف "رجالات" السنة من المرحلة المقبلة؟ ماذا سيكون موقف نجيب ميقاتي من مغريات العودة الى السراي؟ وماذا عن فيصل كرامي ؟ في معلومات ما قبل الاعتذار، أنّ شرط الرجلين لتبني تشكيل حكومة ، هو تأمين "مساعدات مالية" من المجتمع الدولي للقدرة على تحمّل المسؤوليات . والسؤال أيضا، هل يخبئ تحالف عون حزب الله اسما مستترا يُشبه حسان دياب؟ وماذا لو أتت الاستشارات الملزمة باسم كالحريري يرفضه سيد العهد؟ في كل الاحتمالات المطروحة، تقود الطريق دوما الى "الثنائية الشيعية" التي تشكل "بيضة القبان".... فهل سيكون موقف قياداتها واحدا في مقاربة تسمية الرئيس المكلّف... في النتيجة، خرج الحريري من السلطة التنفيذية وبقي فيها ميشال عون ، بحكم الدستور. ماذا عن الشارع؟ من يداوي أوجاع اللبنانييين؟ سؤالان خارج التداول في معركة "السراي" و"القصر".
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.