لينا سعادة-تعددت الخدمات من نقل سياحة وتوصيل ديليفري والوسيلة واحدة "توك توك" ، وسيلة مواصلات مستحدثة غزت الشارع اللبناني ، متحديةً صعوبات النقل .
الأحد ٠٩ مايو ٢٠٢١
لينا سعادة- غيّبت الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بلبنان مظاهر اجتماعية كثيرة، تتصل معظمها بالرفاهية لنمط عيش اللبناني، وولدت، في المقابل، مظاهر جديدة تحاكي الأزمة وتعبر عنها. "التوك التوك" احدى هذه الظواهر التي بدأت تنتشر أخيراً في مناطق لبنانية عديدة. وهي عربة تسير على ثلاثة دواليب، وتستخدم كوسيلة نقل عامة في المناطق الشعبية في البلدان الفقيرة، ولم يكن اللبنانيون قد رأوها من قبل سوى في الأفلام، لكنها آخذة في الانتشار في لبنان. يُعرف "التوك التوك" بأنه وسيلة النقل الأهم في البلدان المكتظة، خصوصاً تلك التي تقع تحت خط الفقر سواء في آسيا او إفريقيا، إلا أن لتلك العربة الصغيرة في لبنان دورٌ أبعد من ذلك، يعكس تحدياً للظروف المعيشية. فإلى جانب اعتماده كوسيلة لنقل الركاب في بعض القرى البقاعية والشمالية، فإن "التوك توك" يُستخدم في معظم الأحيان مؤسسة تجارية متنقلة، كمطعم صغير متنقل، أو "كشك" لبيع القهوة، لا سيما في ضواحي العاصمة بيروت الفقيرة. ومنذ أكثر من عام، يعاني لبنان أزمة اقتصادية حادة، هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975 ـ 1990) أدت إلى انهيار مالي، وزيادة نسبة الفقر والبطالة. وسيلة نقل منخفضة التكلفة التوك توك حلّ أزمتنا الاقتصادية الى حد كبير هذا ما قاله صاحب التوكسي عدنان خباز مشيراً إلى أن "وسيلة النقل هذه توفر البنزين كونها تعمل على الكهرباء، وتتفادى زحمة السير ". وأضاف أنه "بدأ من سنتين بفكرة "التوكسي" والعمل على آلية واحدة وأصبح لديه ستة آليات من "التوك توك" وتوكسي ماركت لبيع كل المواد الغذائية التي يحتاج اليها الذبائن ". لكن أشار عدنان أن استمرار تدهور قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار، قد يجعل "التوك توك" باهظ التكلفة، لأنه مستورد من الخارج، وبالتالي شراؤه يُحتسب بالدولار أو ما يعادله بالليرة وفق سعر الصرف بالسوق الموازية. يبلغ سعر "التوك توك" نحو 1500 دولارا كحد أدنى لكنه يصل إلى 3500 دولار حسب حجمه وتجهيزاته، كما أنه يحتاج كل عام تقريباً إلى صيانة وقطع غيار، ومن بينها البطاريات التي يبلغ سعرها 350 دولاراً. وعلى إثر الأزمة الاقتصادية، تدهورت قيمة العملة اللبنانية تدريجياً، حيث وصل سعر صرف الدولار الواحد نحو 12000 ليرة في السوق الموازية، بينما يبلغ سعره الرسمي بحسب المصرف المركزي 3900 ليرة. كوسيلة نقل للقضاء على أزمة البطالة لا إيجار شهري ولا ضرائب مالية ولا فواتير كهرباء، هذه بعض ميزات "التوك توك"، لذلك بات كثيرون يفضلون استخدامه كمطعم متنقل وتوصيل ، بعكس المؤسسات التقليدية التي تحتاج الى رأس مال كبير. استطاع التوك توك بفترة قصيرة ان يفرض نفسه كوسيلة نقل للقضاء على أزمة البطالة حيث انه يوفر فرص عمل عديدة للشباب بدل الضياعة و أصبح مصدر رزق للعائلات. تعددت الخدمات من نقل سياحة وتوصيل ديليفري والوسيلة واحدة "توك توك" ، وسيلة مواصلات مستحدثة غزت الشارع اللبناني ، متحديةً صعوبات النقل . هنا في البترون ذاع صيت التوك توك ولقب "بالتوكسي". كيفما التفت في البترون هذه الأيام، لا بد أن تصادف عربة "توك توك" أمامك؛ المشهد الذي لم يكن مألوفاً حتى الأمس القريب، إلا ان ظروفا اقتصادية فرضته بقوة، فتحول الى خط دفاع "معيشي"، ومصدر رزق. أمام كل الازمات والانهيار الاقتصادي و المالي ، بات "التوك توك" مصدراً للتوفير في التنقل و الطاقة ، بدل أن يكون مظهراً من مظاهر البهجة و السياحة. هل يصبح "التوك توك" بديلاً عن سيارات الأجرة؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.