في ذروة اختناق لبنان والحصار المفروض عليه نتيجة خياراته في سياسته الخارجية صعدّت السعودية تدابيرها بمنع دخول المنتجات الزراعية اللبنانية الى أراضيها وعبرها الى دول الخليج.
السبت ٢٤ أبريل ٢٠٢١
المحرر السياسي- في ذروة اختناق لبنان والحصار المفروض عليه نتيجة خياراته في سياسته الخارجية صعدّت السعودية تدابيرها بمنع دخول المنتجات الزراعية اللبنانية الى أراضيها وعبرها الى دول الخليج. السعودية اعتمدت التعامل الديبلوماسي الرسمي مع لبنان بإبلاغه القرار عبر الوسائل الرسمية، أي من خلال وزارة الخارجية اللبنانية، فهل تبادر الحكومة، لملاقاة هذه الخطوة، وتفتح حوارا مع السعوديين في اطار مفاوضات رسمية، ووفق المصالح الوطنية العليا، لدراسة ملف التبادل التجاري بين البلدين، توصلا لإيجاد حلول ذات صدقية؟ السفارة السعودية في بيروت الى الخارجية بحظر دخول الخضر والفواكه من لبنان بسبب تهريب المخدرات. وزارة الخارجية كشفت أنّ الإبلاغ السعودي الديبلوماسي نقله الوزير شربل وهبة الى كبار المسؤولين، فهل يبادر هؤلاء في اتجاه الرياض في خطوة تتخطى ملف التهريب الى ما هو أبعد؟ في الملف التجاري بحد ذاته، أصاب القرار السعودي "سمعة لبنان" باعتبار حدوده مفتوحة من دون أيّ "رقابة" فعلية وصارمة، وهذا الملف بات مشكلة متعددة الأطراف: مشكلة اقتصادية في تهريب المواد المدعومة الى الخارج تحديدا سوريا، ما يستنزف الخزينة اللبنانية بشكل مأساوي من دون أن تبادر السلطة التنفيذية، بجناحيها الرئاسي والحكومي، الى التصرف بمسؤولية وطنية. ومشكلة سياسية دفعت الى مزيد من التدهور في العلاقات الثنائية بين لبنان والمملكة صعودا الى فتح العين" العربية والدولية" على كل ما يخرج من لبنان من بضائع خصوصا أنّ لبنان هو بلد "ترانزيت". وزير الداخلية محمد فهمي سارع الى الإعلان عن استعداد للتعاون مع كل الدول لمكافحة تهريب المخدرات بعد الحظر السعودي، وبرّر أنّ " الخرق" الذي حصل مؤخرا ، لا يعني أنّ الأجهزة اللبنانية لا تبذل "الجهد الكبير والعمل الدقيق" في مكافحة التهريب. وزير الزراعة عباس مرتضى اعتبر أنّ القرار السعودي يضر الزراعة اللبنانية التي تدر على الداخل اللبناني بما يقدر ب٢٤ مليون دولار من السعودية فقط. وينعكس إقفال الباب السعودي سلبا على الصادرات اللبنانية الى دول الخليج، وفي ذلك، خسارة إضافية، في وقت يحتاج لبنان الى تدفق العملة الصعبة الى مخزونه المالي الآخذ في التآكل بشكل يهدد الدولة بإفلاس التام.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.