أسفرت رابع انتخابات تشهدها إسرائيل في عامين عن حالة جمود سياسي جديدة إذ لم يفز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا من يسعون للإطاحة به بأغلبية في البرلمان. ولم تمنح النتيجة النهائية لفرز الأصوات الحكومة أو المعارضة سبيلا واضحا لتحقيق نصر حاسم الأمر الذي يعني مفاوضات ستستمر أسابيع لتشكيل ائتلاف وربما يفضي الأمر بإسرائيل إلى انتخابات لمرة خامسة. ما هي أبرز الأسماء في قائمة الفائزين خسر حزب ليكود الذي يتزعمه نتنياهو ستة مقاعد إذ انخفض رصيده إلى 30 مقعدا في الكنيست الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعدا. وهذا يجعله أكثر اعتمادا على منافسيه اليمينيين الذين سيطالبون بتنازلات خلال مساومات تشكيل الائتلاف. جاء يائير لابيد (57 عاما) وحزبه "هناك مستقبل" الذي ينتمي ليسار الوسط في المركز الثاني برصيد 17 مقعدا. فاز حزب يامينا المتطرف بزعامة نفتالي بينيت (49 عاما) بسبعة مقاعد. فازت القائمة العربية الموحدة بزعامة منصور عباس (46 عاما) بأربعة مقاعد. فاز حزب شاس الذي يمثل اليهود المتشددين من أصول شرق أوسطية بتسعة مقاعد. وحصل حزب يهودية التوراة المتحدة الذي يمثل اليهود المتشددين من أصول أوروبية بسبعة مقاعد. وماذا حقق خصوم نتنياهو؟ جاء أداء حزب أزرق أبيض بزعامة وزير الدفاع بيني جانتس أفضل من المتوقع إذ فاز بثمانية مقاعد بعد أن خسر الكثيرين من أنصاره بمشاركته في حكومة وحدة مع نتنياهو. وحقق حزب العمل اليساري نتيجة أفضل من التوقعات أيضا ففاز بسبعة مقاعد. وحصل حزب ميريتس اليساري على ستة مقاعد. أما حزب إسرائيل بيتنا، الذي يختلف زعيمه أفيجدور ليبرمان في كثير من الأحيان مع شركاء نتنياهو من الأحزاب الدينية، فقد فاز بسبعة مقاعد. وحصلت القائمة المشتركة التي تضم في الغالب نوابا عربا على ستة مقاعد إذ تراجعت بعد انشقاق الفصيل الإسلامي عنها. ما الخطوة التالية؟ من المقرر أن تعرض النتائج الرسمية يوم الأربعاء على الرئيس الإسرائيلي الذي سيكلف أحد الزعماء الفائزين بتشكيل الحكومة. وأمام هذا المرشح المكلف 42 يوما لتشكيل ائتلاف وإذا فشل في ذلك فسيطلب الرئيس من غيره المحاولة. وإذا لم ينجح أحد في هذا المسعى فستجري انتخابات للمرة الخامسة.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.