احتفلت أمهات لبنان في مرفأ بيروت المهدم بعيدهن ووجهن رسائل انتقاد للمسؤولين.
السبت ٢٠ مارس ٢٠٢١
انطلقت مسيرة نسائية لمناسبة عيد الأم، تكريما لأمهات شهداء انفجار مرفأ بيروت، من السوديكو مرورا بساحة الشهداء وصولا الى المرفأ، رافعين الاعلام اللبنانية واللافتات المنددة بالمسؤولين اللبنانيين الذين اتهموهم بأنهم "سبب هجرة أبنائهن الى الخارج"، والتي تدعو الى "رحيل السلطة التي تسببت بذرف امهات لبنان الدموع على فلذات أكبادهن لاسيما مؤخرا شهداء انفجار 4 آب". ولدى وصول المسيرة الى ساحة الشهداء، ألقت إحدى الامهات كلمة باسم المشاركات، فنددت ب"حكام لبنان"، سائلة إياهم: "ماذا فعلتم بنا وبأبنائنا"؟. وشددت على أن "أمهات لبنان يردن وطنا يكون كالام، وهكذا يحلمن بحسب ما يقول المنطق، لان الام تحمي أبناءها وتدافع عنهم، أما الوطن فيقتلهم". أضافت: "الام تبني بيتا دافئا، أما الوطن فترك أبناءه في الظلمة والبرد، الام تحرم نفسها اللقمة لأطعام أولادها، بينما الوطن تركهم يتشاجرون على علبة حليب، الام تربيهم على القيم والاخلاق أما الوطن لا يظهر سوى وجه الهيمنة والفساد، الام تدعم أولادها وتحافظ عليهم بينما الوطن أمن لهم مستقبلا مسدودا". وتابعت: "ولأن الام تسهر الليالي على أبنائها بينما الوطن يهجرهم بعيدا عن منازلهم وأهاليهم وأحبائهم، ولأن الأم توحد العائلة وتجمعها، بينما الوطن يزرع الفتن ويشرذمهم، لأن الأم بلسم بينما أبناء الوطن يموتون على ابواب المستشفيات، لأن الأم تحب وتسامح، أما الوطن فهو يجر الى الحقد والكراهية". وقالت: "حقوق أبنائنا ضاعت وحقوق الامهات مكدسة في أدراج المشاريع المدفونة، وهي لا تزال محرومة من أبسط حقوقها، فهي غير قادرة على منح الجنسية لابنائها وليس لها حق الحضانة، وما من قانون يحافظ على كرامتها ويحميها من الاعتداءات الجسدية". ودعت المسؤولين الى "سماع صوت الام حتى يكون الوطن أما، لأن الوطن أم". بعد ذلك، تابعت المسيرة سيرها باتجاه مرفأ بيروت. ولدى وصولها الى الرصيف رقم 8 في مرفأ بيروت، نفذت المشاركات وقفة حزن على أرواح أبنائهن وأرواح جميع الشهداء الذين سقطوا في التفجير، وعبرت البعض منهن عن "غضبهن لما وصل اليه حال اللبنانيين الذين قتل المسؤولون والطبقة السياسية كل أحلامهم".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.