لينا سعاده-ارتفع عدد حالات الانتحار في لبنان خصوصا في أوساط الشباب بسبب انسداد الأفق.
الخميس ١٨ مارس ٢٠٢١
"سامحوني، أنا بحبكن كتير، انتو أحلى أهل بالدني، ما في شي بيقدر يعوض يلي عملتوا معي من اهتمام ومحبة، بس أنا انتحرت لأن حابب روح لعند الله بكير. ما تزعلو أنا هيك مبسوط كتير وأسعد إنسان، إنتو بدي ياكن تعيشوا أحلى حياة وتكونوا مبسوطين. الحياة حلوة بس أنا ما حبيت هالحياة، وحاسس حالي غريب عن هالدني وما بعرف بعد الموت وين رح صير، بس أنا رح ضل معكن ورح نرجع نلتقى بمكان كلو سعادة، أجمل من هالدني. وخليكم مبسوطين بحبكن كتير... من أنا وصغير حاسس حالي غريب عن البشر وعن هالدني كلا. وانا مش مبسوط وما بحب الحياة... صرلي فترة كبيرة عم اتعذب ومخبّي بقلبي"... هذه الكلمات التي تدمي القلب، جزء من رسالة تركها كارلوس كيروز لعائلته قبل أن ينفّذ قراره بالرحيل الأبديّ عن الأرض. عدد كبير من اللبنانيين أنهوا حياتهم في هذه الطريقة ويأتي ذلك في ظلّ ظروف معيشية قاسية جداً تسببت بها أزمات عدة تضرب لبنان. الطلقة القاضية: الإثنين الواقع فيه 15 آذار, حمل كارلوس (25 سنة) مسدّساً وتوجّه إلى أسفل المبنى الذي تسكنه عائلته في النبعة، وجّهه إلى رأسه منهياً حياته بطلقة نارية. والدته التي قصدت الموقع صدفة، عثرت على ولدها مضرجاً بدمه خلف خزانات المياه. جلست قربه تبكي وهي من ربّته بدموع العين، وعملت كل ما في وسعها لتأمين حياة سعيدة وكريمة له، الا أنها واجهت أصعب موقف قد يتصوّره انسان، حين رأت فلذة كبدها جسداً بلا روح. أسباب إقتصادية وإجتماعية خلف الكارثة: أكدّ قريب كارلوس لصحيفة النهار أنّ الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها الشعب اللبناني وكارلوس واحد منه، أثرت كثيراً في نفسيته، وكانت أحد الأسباب التي دفعت به الى اتّخاذ هذه الخطوة، وقال: "هو كما باقي الشباب، كان يطمح بمستقبل زاهر، إلا أنّه، يا للأسف، حتى وظيفة تساعده في تأمين أبسط متطلبات يومه لم يتمكّن من الحصول عليها، مع العلم أن عائلته وبحسب ما ذكره هو قبل رحيله، كانت تحيطه بحبها وحنانها، وتفعل كل ما في وسعها كي لا تنقّص عليه شيئاً". لم يعد كارلوس قادرا على تحمل كل هذه الأعباء وهو في ربيع عمره ،بعدما كان يحلم بغد أفضل أصبح يترحم على الماضي. أيعقل أن يكون الانتحار السبيل الوحيد للتخلص من هذه الأثقال؟ فهل كتب للبناني أن يذهب ضحية فشل السياسيين في تأمين الحلول اللازمة للأزمات التي تعصف في لبنان ؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.