قرر تكتل الجمهورية القوية مقاطعة جلسة المجلس النيابي محتفظا بحقه في حضور أي جلسات لاحقة .
الجمعة ١٢ مارس ٢٠٢١
اعلن "تكتل الجمهورية القوية" انه تداول في اجتماع برئاسة رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وحضور الأعضاء، بشأن الدعوة الى جلسة الهيئة العامة للمجلس النيابي المقرر عقدها اليوم، وقرر مقاطعة الجلسة. جاء في البيان: "ان تكتل الجمهورية القوية في ضوء الواقع المأساوي الذي يعيشه الشعب اللبناني، في أسوأ مرحلة من تاريخه الحديث، والذي يتعرض على يد السلطة الحاكمة الى كل أنواع المخاطر المحدقة على صحته وقوته وأمواله وأمنه وأمانه، والذي عبر منذ 17 تشرين الأول من العام 2019 عن توقه الى تغييرٍ جذري في الطبقة السياسية الحاكمة وفي طريقة ادارتها لشؤون الدولة، فلا السلطة تغيرت ولا أداؤها تحسن. وفي ضوء العجز الكلي عن تشكيل حكومة جديدة منذ أكثر من سبعة أشهر، على الرغم من الحاجة القصوى الى تشكيلها وفقا لما أتفق عليه من خلال المبادرة الفرنسية، عجز يترافق مع لامبالاة فجة من قبل المعنيين من أهل السلطة، ومع انصراف منهم عن المصلحة الوطنية العامة باتجاه المصالح الشخصية الضيقة. وفي ظل تعمد حكومة تصريف الاعمال الامتناع عن إدارة شؤون الدولة في هذه الظروف الاستثنائية على جميع المستويات، والتي تقتضي منها انكبابا على معالجة شؤون البلاد والعباد وفقا لأحكام الدستور الذي يوجب عليها تصريف الأعمال من جهة، ووفقا للموجبات الأخلاقية البديهية التي تلقي على عاتق الحاكم مسؤولية تسيير اعمال الدولة عند تعرضها لمخاطر كتلك التي يتعرض لها لبنان هذه الأيام، من جهة أخرى، وانطلاقا من تماهي التكتل مع مطالب الشعب اللبناني الذي يعبر بكل وضوح ومسؤولية عن ايمانه بأن الحلول الكبرى للمشاكل الكبرى التي أوصلتنا اليها سياسات هذه السلطة لا يمكن أن تنتجها الا سلطة جديدة منبثقة عن انتخابات نيابية مبكرة تستعجل الحلول وتمنع الانهيار المتسارع. وادراكا من التكتل لعمق الأزمة الحالية وعدم قبوله بأن يُساق الى جلسات نيابية توحي بأن أمور الوطن تسير على ما يرام وكأن شيئا لم يكن منذ 17 تشرين 2019 وحتى اليوم، وبأن عمل المؤسسات منتظم وشؤون البلاد ميسرة ومضبوطة، في حين ان الأمر هو عكس ذلك تماما حيث ان مشاكل لبنان لا تُعالج بإقرار قانونٍ من هنا واتخاذ قرارٍ من هناك، بل هي من العمق ما يستوجب ابعد من المعالجات السخيفة والسطحية التي تطرحها السلطة، ومن السوء ما لا ينفع معه العلاج بالمسكنات بل بالوصول الى لب المرض واستئصاله. وعطفا على جميع مواقف التكتل السابقة التي أكد فيها بالقول وبالفعل ان بقاءه في المجلس النيابي لا يهدف الى مجاراة أهل السلطة في طريقة ادارتهم للمؤسسات الدستورية والتعايش معها او تأمين التغطية لها، بل هو يهدف أولا وأخيرا الى إيصال صوت الناس الى داخل البرلمان والوقوف قدر المستطاع بوجه كل ما من شأنه المساس بالمصلحة الوطنية العامة. واقتناعا من التكتل بأن المطلب الشعبي العارم يتجاوز بأشواط حصوله على منفعة من هنا او تحسين وضع آني من هناك، بل يرمي الى بناء الدولة القادرة العادلة التي تحتضن شعبها بسيادة ناجزة ومؤسسات فاعلة واقتصاد ناشط، وبأن ملاقاة الناس في أمانيها يفترض العمل على اسقاط هذه السلطة بالذهاب الى انتخابات نيابية مبكرة وليس بالذهاب الى جلسة نيابية، وان كان ظاهرها يوحي بإعطاء الشعب بعضا من حقوقه، الا أنها في جوهرها محاولة يائسة الى تثبيت دعائم السلطة الحالية خلافا للارادة الشعبية. لكل ما تقدم قرر تكتل الجمهورية القوية مقاطعة جلسة المجلس النيابي المقرر عقدها بعد ظهر يوم غد الجمعة، محتفظا بحقه في حضور أي جلسات لاحقة من شأنها تحقيق كل او بعض الأهداف المشار اليها أعلاه.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.