المحرر السياسي- زادت إطلالة رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده الوضع الحكومي المأزوم التباسات إضافية.
الإثنين ١٥ فبراير ٢٠٢١
المحرر السياسي- زادت إطلالة رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري في ذكرى اغتيال والده الوضع الحكومي المأزوم التباسات إضافية.
ومع أنّ روايته للعقدة الحكومية المتمثلة بالورقة الملوّنة التي تضمنت أسماء رئاسة الجمهورية "للتوزير" جاءت متماسكة ما دفع القصر الجمهوري الى الرد عليها ببيان مقتضب، الا أنّ الرواية الحريرية والرد الرئاسي لم يقنعا الرأي العام أنّ المشكلة تكمن في هذه الزاوية أو في هذه "الحشرة".
من يقرأ الصحافة اللبنانية اليوم، في الافتتاحيات وفي المقالات التحليلية، يستنتج أنّ المشكلة خارجية، تتأطر في الصراع الإقليمي والدولي، أي الإيراني السعودي العربي، والأميركي الإيراني.
هذه التحاليل في تقاطعاتها ينفيها المقربون- المستشارون لطرفي النزاع.
المقربون من قيادة التيار الوطني الحر يعتبرون أنّ المشكلة في الحريري الذي فشل في قيادة الحكومات السابقة، ويتأثر حاليا بالنصائح الفرنسية والعربية.
المقربون من الرئيس الحريري يستبعدون أيّ حلّ وإصلاح وعودة الى الحياة السياسية الطبيعية طالما الرئيس عون في قصر بعبدا.
هذا الكلام الجازم من الطرفين، يربطه البعض بحدة المواجهة بين الثنائي سعد الحريري وجبران باسيل بعد شهر عسل من تبادل المنافع والمصالح.
ومهما تعددت التحاليل، ومال المستشارون الى تمرير ما يلائم "أولياء أمرهم" في الفضاء الإعلامي، فإن السؤال المطروح هو، لماذا نجح الطرفات المتقاتلان على الجبهة الحكومية في ابتداع ما يُعرف "بالتسوية الرئاسية" التي أوصلت ميشال عون الى قصر بعبدا وسعد الحريري الى السراي الكبير، وجعلت من جبران باسيل "الحاكم الظل" في السلطة التنفيذية، ويعجز الطرفان حاليا عن ابتداع تسوية لما يدور من لغط وتجاذب عنبف، حول "الورقة الملوّنة" التي تبدو ألوانها باهتة أمام واقع الوطن المرير.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.