.المحرر السياسي- فاجأ موقف المجلس السياسي في التيار الوطني الحر من تفاهم مار مخايل في ذكرى توقيعه لجهة الميل الى إعادة النظر في جدواه
السبت ٠٦ فبراير ٢٠٢١
المحرر السياسي- فاجأ موقف المجلس السياسي في التيار الوطني الحر من تفاهم مار مخايل في ذكرى توقيعه لجهة الميل الى إعادة النظر في جدواه.
البيان حصر فوائد التفاهم "بردع إسرائيل وصدّ الإرهاب".
هذه الفقرة الأخيرة من البيان اتخذت أهمية قصوى في "الاعتراف" بأنّ هذا التفاهم "لم ينجح في مشروع بناء الدولة وسيادة القانون"، وعبّر البيان عن أنّ المجلس يعتبر " أنّ تطوير هذا التفاهم في اتجاه آفاق وآمال جديدة أمام اللبنانيين هو شرط لبقاء جدواه، إذ تنتفي الحاجة اليه إذا لم ينجح الملتزمون به معركة بناء الدولة وانتصار اللبنانيين الشرفاء على حلف الفاسدين المدمّر لأي مقاومة أو نضال".
ستأخذ هذه الفقرة قراءات عدة لخلفياتها وتوقيتها، ومستوى الاقترابات بين التيار الوطني وحزب الله في كثير من المسائل الحيوية، وتاليا موقع الدولة "القوية"، بجيشها خصوصا، في الفكر السياسي للتيار البرتقالي.
فهل دخل التيار الوطني في مرحلة تحولات؟
هل يستطيع الخروج، سالما، من تفاهماته السابقة، المحلية والإقليمية؟
وهل يبقى التيار معافى، في المديين المتوسط والطويل، اذا واصل تماديه في "غربته" عن خطابه السياسي السابق والأصلي ؟
وماذا ستكون ردة فعل حزب الله بعدما أشارت قياداته مؤخرا الى ضرورة تقييم هذا التفاهم وتحديثه؟
ويبقى السؤال الأساسي، هل هذه الفقرة مرحلية-تكتيكية أم أنّها استراتيجية تمتلك أفقا ومشروعا مستقبليا متكاملا ؟
مهما كانت الأجوبة فهي تحتاج الي رصد خصوصا للنقد الذاتي عند طرفي التفاهم.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.