.المحرر الديبلوماسي- بدأت سياسة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تتوضح عالميا وضمنا في الشرق الأوسط نتيجة نشاطات حصلت في الساعات الماضية
السبت ٠٦ فبراير ٢٠٢١
.المحرر الديبلوماسي- بدأت سياسة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تتوضح عالميا وضمنا في الشرق الأوسط نتيجة نشاطات حصلت في الساعات الماضية
تشي هذه الاتصالات أنّ لبنان ليس أولوية لكنّه شكل في البيان الأميركي الفرنسي المشترك ملفا موجودا في أروقة البيت الأبيض.
الملف اللبناني بيد الفرنسيين
جيّرت الإدارة الأميركية هذا الملف "للحليف" الفرنسي من ضمن ثابتة وهي : لا مساعدات دولية، أي لا فك للحصار المفروض على لبنان الا بتشكيل حكومة ذات ثقة تنفّذ الإصلاحات المطلوبة دوليا.
ويبدو أنّ إدارة بايدن تركت هموم التفاصيل لادارة الرئيس ايمانويل ماكرون، ولم يتضح ما اذا كان فريق عمل بايدن سيربط واقع حزب الله بالملف اللبناني أو بالملف الإيراني في المنطقة.
السؤال المطروح هل هناك تغييرات في الأداء الأميركي في الشرق الأوسط؟
بالتأكيد هناك تغيير،كيف، وبأي اتجاه؟
أمن اسرائيل أولوية
مجلس الأمن القومي يبحث ملف الشرق الأوسط كأولوية، في إطار التمهيد لإعادة النظر فيه، قبل أن يتوسع في اجتماعاته ليرأسها بايدن في اللحظة التي تحتاج الى اتخاذ قرارات.
حتى هذه الساعة يمكن القول إنّ أمن إسرائيل ومصالحها من المقدسات الاستراتيجية الأميركية وهذا ما اتضح من اعتراض الولايات المتحدة على قرار اتخذته المحكمة الجنائية الدولية بأنّ لها "ولاية قضائية" على "جرائم الحرب" في الأراضي الفلسطينية، وهذا ما ترفضه إسرائيل باعتبار أنّ هذا القرار يخترق سيادتها.
في الخليج العربي الفارسي
ويبدو الملف الخليجي يتقدّم في المنطقة ربطا بالملف الإيراني.
الإدارة الأميركية سلّمت الملف الإيراني الى مبعوثها روب مالي المتخصص في شؤونه النووية والمُتهم بالانحياز الى طهران.
بايدن يمشي في الخليج بين النقاط في منهجية متوازنة، لكنّها تنسف الكثير من استراتيجية دونالد ترامب.
وجه بايدن رسالة إيجابية الى السعودية مجددا التزام بلاده بالدفاع عن المملكة وسيادتها والتصدي للتهديدات التي تواجهها، وهذا الخطاب موجه لإيران أولا، وأراح الرياض ثانيا.
في المقابل أعلن بايدن صراحة اتجاهه الى إنهاء الحرب في اليمن، ممهدا فتح طرقات السلام برفع جماعة الحوثي عن القائمة السوداء التي أدرجها فيها وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو قبل يوم واحد من تولي بايدن منصبه.
هذا الرفع سيؤمن تواصلا بين الإدارة الأميركية والحوثيين بما يريح الداعم الإيراني، ويُفرج عن المساعدات الدولية للشعب اليمني ويضع اليمن ومحيطه على مسار الحل السياسي.
السعودية سارعت الى تأييد الخطوات الأميركية الجديدة في أهمية دعم الجهود الديبلوماسية لحل الأزمة اليمنية، وأرسلت لوانشطن رسالة " محبة" تمثلت في الإفراج "بكفالة" عن موقوفين وهذا ما رحبت به الإدارة الأميركية ومنظمات أممية لحقوق الانسان.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.