.المحرر الديبلوماسي- سينتظر اللبنانيون طويلا الى حين تبلور مبادرة، محلية أو دولية، لشق طريق أمام تشكيل الحكومة المرجوة
الخميس ٢٨ يناير ٢٠٢١
المحرر الديبلوماسي- سينتظر اللبنانيون طويلا الى حين تبلور مبادرة، محلية أو دولية، لشق طريق أمام تشكيل الحكومة المرجوة.
المراقب اللبناني في واشنطن اعتبر أنّ لبنان ليس أولوية أميركية في الوقت الحاضر، لذلك ما تسرّب من كلمات "قليلة" عن لبنان في الاتصال الهاتفي الذي جرى بين بايدن والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، "صدر من باريس وليس من واشنطن" كما قال.
ويؤكد المراقب أنّ الاتصال الأهم الذي أجراه بايدن، استراتيجيا، كان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
المراقب يشدّد على أنّ الإدارات الأميركية تتعاطى مع الملف اللبناني "بازدراء"، وبكلمة أوضح "باحتقار" نتيجة الثقة المفقودة في السياسيين اللبنانيين الذين " تعرف حقيقتهم جيدا".
المراقب يؤكدّ أنّ الشرق الأوسط ككل ليس أولوية في الإدارة الأميركية، تكمن الأولويات في مثلث تعزيز العلاقة مع حلف شمال الأطلسي والالتزام بميثاقه الدولي خصوصا الفصل الخامس منه، والصين، والتغير المناخي الذي يعطيه بايدن شخصيا، رعاية قصوى باعتباره يهدد "الأمن القومي الأميركي" كما قال في تصريح له بعد دخوله البيت الأبيض.
وتبقى الأولوية القصوى، هي مكافحة فيروس كورونا كأولوية في نشاط وزارة الدفاع الأميركية الى جانب الوزارات المعنية.
هذا لا يعني أنّ إدارة بايدن لن تهتم بالتوازنات مع الصين وروسيا، وتلامس ايران "كمشكلة إقليمية".
ويستخلص المراقب اللبناني في واشنطن أنّ إدارة الرئيس بايدن تتصرّف حتى الآن "بمبدئية" مع الحوادث الدولية والإقليمية، وهذا ما أبلغته للرئيس بوتين بشأن الالتزام الأميركي بالقضية الأوكرانية، وباحترام حقوق الانسان في روسيا لجهة التعاطي مع المعارضة في نموذجه الحالي المتمثل بأليكسي نافالني، وبإدانة التصرف الإيراني في تهديد الرئيس السابق دونالد ترامب أو تعرض المدنيين في السعودية للاعتداء.
أما لبنان فهو خارج الأولويات الا في إطار العمل الديبلوماسي "التقليدي والمعروف" الذي يجري في السفارة الأميركية في بيروت.
تبقى مسألة مهمة تطرق اليها المراقب اللبناني في واشنطن وهي أنّ "غموضا" لا يزال يغلّف "قرار" إدارة بايدن في التعامل مع الميلشيات التي تدور في الفلك الإيراني، ضمنا حزب الله، ولكن الأكيد، أنّ الإدارة الأميركية الجديدة تأخذ في الاعتبار، الثابتة التاريخية في الاستراتيجيات الأميركية : " أمن إسرائيل".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.