.المحرر السياسي- يتخطى المأزق الحكومي موقعي بيت الوسط وميرنا الشالوحي ليتوغل في المناطق الساخنة الممتدة في مثلث واشنطن- طهران- تل أبيب
الثلاثاء ٠١ ديسمبر ٢٠٢٠
.المحرر السياسي- يتخطى المأزق الحكومي موقعي بيت الوسط وميرنا الشالوحي ليتوغل في المناطق الساخنة الممتدة في مثلث واشنطن- طهران- تل أبيب
الرسائل الأمنية الأخيرة التي وجهتها إدارة الرئيس دونالد ترامب مباشرة الى إيران، بحروف إسرائيلية، فعلت فعلها في مركز القرار الإيراني، فالتزمت القيادة الإيرانية "استراتيجية الصبر" وعدم الانفعال، وسار معها حزب الله الذي جاء رد فعله على اغتيال مهندس الطاقة النووية محسن فخري زادة "هادئا" حتى أنّ الشيخ نعيم قاسم سارع الى الإعلان أنّ الحزب لن يردّ لأنّ قرار الردّ ملك ايران.
هذا الفصل بين الضاحية وطهران ملفت.
من الواضح، أنّ ايران والحزب في لحظة دفاع.
والواضح أيضا، أنّ الولايات المتحدة الأميركية في لحظة هجوم متقطع على بنك من الأهداف، في حين أنّ إسرائيل تتوسع خليجيا، وتهاجم في سوريا، وتمدّ يدها الخفية الى عقر الدار الإيراني.
في هذا التغيّر في موازين القوى، كان الإسرائيليون واضحون بدعوة القيادات في الجمهورية الإسلامية وحزب الله الى "النزول عن السلم"، وهذا الطلب- التهديد هو صدى لما يتردد في العاصمة الأميركية.
هذا الصدى كما هو متوقع ستتواصل تردداته في البيت الأبيض مع دخول الديمقراطي جو بايدن الي رحابه ودهاليزه التي ترك له فيها الجمهوري دونالد ترامب، أثقالا من التدابير التي اتخذها بحق ايران ولبنان الذي وضعته إدارة ترامب مع العراق من ضمن "بنك الأهداف".
وإذا كانت القيادة العراقية تصرفت مع الرياح التي أطلقها ترامب على المنطقة بحركة ذكية لتمرير هذه العاصفة، فوازنت بين واشنطن وطهران وعواصم خليجية فاعلة، فإنّ لبنان الذي يرعى حزب الله قراره الخارجي والداخلي، أخفق في إدارة تمرير العاصفة الترامبية التي من المتوقع أن تدوم في عهد بايدن المكبّل في مجلس الشيوخ وبعدد من القرارات المتخذة سابقا والتي يصعب تخطيها.
في هذه المتغيرات التي حدثت، يتعثّر التشكيل الحكومي، بعدما قررت الإدارة الأميركية، الاستمرار في الضغط على لبنان لتغيير اتجاهاته، لذلك يصعب حاليا على الرئيس المكلّف سعد الحريري المخاطرة في تشكيل حكومة بحضور قوي للحزب، في حين أنّ التيار الوطني الحر يعاني من التبعية في خياراته أكثر مما يُبادر في وقت يملك قوة القرار الرئاسي.
كلّ التوقعات تشير الى أنّ إدارة بايدن لن تنسحب سريعا من استراتيجيات ترامب.
وكل الدلائل تشير، الى أنّ المرحلة اللبنانية المقبلة صعبة طالما أنّ لبنان عالق في عنق الزجاجة الإيرانية.
ايران التي تشعر بمداها الطبيعي في العراق وهذا ما تعترف به الولايات المتحدة التي قرّرت، في لحظة "تقليم الأظافر"، أن تُبعد ايران عن لبنان ...
مرة جديدة، يتحوّل لبنان ، الى ساحة صراع، بين ايران التي ترى فيه جبهة ضرورية لمواجهة "العدوين" الاميركي والاسرائيلي، وبين الولايات المتحدة التي تواصل استراتيجية تحديد الأحجام في الإقليم، ولبنان هو معبر لإعادة ايران الى خطوطها الخلفية البعيدة من شاطئ المتوسط، بعدما توزّع الشاطئ السوري مربعات تتحكم بها روسيا وتركيا وسلاح الجو الإسرائيلي.
لا يحتاج الأمر الى تبريج، لبنان في لحظة تاريخية صعبة جدا، ومصيرية، وهو دخل مرحلة الانهيارات المتتالية اذا لم تقتدي بيروت ببغداد في رسم السياسات المتوازنة ولو بالحد الأدنى...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.